البداية ׀ التعريف بالموقع ׀ أرسل مقالاً ׀ الأرشيف ׀ البحث ׀ أخبر صديقك ׀ راسلنا

محاور الشهاب
 
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.
القرآن الكريم
 
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.
خدمات لزوار الموقع
 
 التعريف بالموقع
 هيئة التحرير
 أرسل مقالاً
 الأرشيف
 البحث
 منتدى الشهاب
 أخبر صديقك
 راسلنا
محاور إضافية
 
 مجالس التذكير
 الشهاب الثقافي
 في ظلال السنة
 دراسات شرعية
 دراسات
 ترجمات ومراجعات
 عبر التاريخ
 مكتبة الشهاب         الإلكترونية
 صوتيات ومرئيات
 ما العمل بعد العراق؟
 رمضان كريم
 في آ’فاق المراجعات
 
 
 جبن الشجعان وشجاعة الجبناء!
قضية للنقاش

عن الجبن العربي في زمن الغطرسة الصهيونية

بقلم: التجاني بولعوالي*

بينما كنت أتصفح لائحة بالأمثال العربية المتداولة والمشهورة، إذا بعيني تقع على مثل يقول: إذا تفرقت الغنم قادتها العنز الجرباء! فتملكني ما يشبه التقهقه أو الضحك من سخرية المشهد الكاريكاتوري الذي يصوره، وهو، في الحقيقة، مشهد ناجح بكل امتياز، إذا ما وظفناه في سينما الرسوم المتحركة، حيث تتابع قطيعا من الغنم الذي ضل سبيله، فتاهت كل شاة منه في اتجاه مخالف لاتجاه الأخريات، حتى أصبح القطيع برمته في مهب المجهول.

ومرد هذه الحالة من الضياع، كما قد يستوحى من القراءة الأولى للمثل، إلى غياب الراعي الحقيقي للغنم، الذي بغيابه استبدل براع آخر، هو العنز الجرباء، التي تسلمت مهمة قيادة الغنم التائه المتشرذم، وإن كانت هي نفسها في مسيس الحاجة إلى من يأخذ بزمام أمرها، ويصلح حالها وصحتها، خصوصا وأنها جرباء! يقتاتها الهزال والجوع والتعب، فيا له من مشهد ساخر، يذكرنا بمسرح الكوميديا السوداء، تمتزج فيه الفرجة بالألم، الترويح بالمعاناة، الضحك بالأسف.

غير أن الذي يهمنا أكثر ليس المشهد الذي يتضمنه المثل نفسه، وإنما ما يوحي به من دلالات عميقة، تتجاوز الفهم الحرفي للكلمات والحروف التي تتشكل منهما جملة المثل الشرطية؛ فالغنم ليست تلك الحيوانات الحقيقية التي يربيها الإنسان ويرعاها، ليستفيد من لحومها وأصوافها وغير ذلك، والعنز الجرباء ليست تلك الماعز التي عادة ما تهوى الرعي في سفوح الجبال وأعاليها، فهذه الأشياء أو الحيوانات التي تتكون منها عبارة المثل، ما هي إلا مكونات لغوية تحمل شحنات رمزية وتعبيرية، توحي بأنها مجرد رموز لها مرموزات حقيقية على أرض الواقع، مما يدعونا إلى أن نضع هذا الاستفهام: ترى ما دلالة الغنم المتفرق؟ وبماذا توحي عبارة العنز الجرباء؟!

لا نملك التفسير المباشر لهذا الاستفهام، إلا إذا امتلكنا الوعي اللازم بالواقع الذي نحن بصدد إنزال هذا المثل عليه، وهو واقع يحتاج إلى أن ننسج له صورة تقريبية، تمكننا من الفهم الكافي لأنساقه الطبيعية والثقافية، التي ما هي إلا ظل لأنساق السياق المصغر الذي ينقله المثل، وهذا الواقع الذي نتوخى فهمه، يتقاسمه محوران، محور الضعف والقوة، الإذعان والهيمنة، الذل والعجرفة، وخير ما يمكن أن ننعت به المحور الأول صفة الجبن، والمحور الثاني صفة الغطرسة.

جبن الشجعان وشجاعة الجبناء!

فتشت في الذاكرة الفردية والجماعية، اللغوية والتراثية، عن مصطلح مناسب يمكن أن نصف به الحالة التي توجد عليها الأمة والأنظمة العربية والإسلامية، في هذا الزمن العجيب، بتطوراته التكنولوجية والمعرفية، وتقلباته السياسية والمناخية، فتريثت عند مجموعة من المصطلحات والنعوت المتداولة مثل: الرجل المريض الذي نعت به الغرب الدولة العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر، والشعوب المستعمرة، والمستضعفون في الأرض ، والدول المتخلفة، والعالم الثالث وغير ذلك، فأدركت أن هذه النعوت كلها لا تنطبق إلا نسبيا على حالة الأمة والأنظمة العربية والإسلامية، فهي ليست مريضة مرض الدولة العثمانية، وليست مستعمرة بذلك الشكل التي استعمرت به في القرنين السابقين، وليست مستضعفة استضعافا شاملا، فبين ظهرانيها يوجد المستكبر الذي يستضعف الضعفاء، والمستضعف الذي يستكبر عليه الأقوياء! وليست متخلفة، مادامت لاتنفك تنجب المفكرين والمثقفين والمبدعين والدكاترة والمهندسين في شتى المجالات والتخصصات، وهكذا دواليك، فاستغرقت في التنقيب عن مصطلح آخر أكثر ملاءمة للحالة العربية والإسلامية، وإذا بي أقف عند مصطلح الجبن، الذي حاولت أن أستجلي ما يوحي به من معان، قد تسري على الوضعية الحرجة التي نوجد عليها، حتى ندرك من نحن، بعيدا عن العنتريات والأمجاد والأجداد، ولو أننا جبلنا على غير ذلك، إلا أننا الآن اكتسبنا سلوكا جديدا جعلنا نفتقد ما جبلنا عليه بالتدريج، فصار أنسب ما ينطبق على واقعنا هو المعنى الذي ضمنه المتنبي هذا البيت الشعري الذي يقول فيه:

يرى الجبناء أن الجبن حزموتلك  خديعة الطبع اللـئيم

فإذا ما أمعنا النظر في حالة الأنظمة العربية والإسلامية المعاصرة، أدركنا أن الشعور الذي يسكن نفوس القائمين عليها، ليس إلا ضربا من الجبن الذي يسمى بشتى المصطلحات البديلة، مثل احترام القوانين الدولية، خدمة المشاريع التي تطرحها منظمة الأمم المتحدة، السلم العالمي، مسيرة السلام، وغير ذلك من المصطلحات الجميلة والبراقة، التي يتم التعامل معها بإرادة مهزومة ونفسية خاضعة، تجعل منها أدوات في يد الدول القوية، تستعملها متى تشاء، وتسخرها لما يضمن مصالحها السياسية والاقتصادية، بعيدا عن أسلوب التوازن والتكافؤ، الذي يعادل بين حقوق وواجبات سائر الأطراف، فهذا التعامل ولو أنه مختل وجائر، وأن كفته تميل إلى الأقوياء، فإن أنظمتنا لا يريبها هذا الاختلال، ولا يشغلها ذلك الجور، بقدرما ترى فيهما أمرا محمودا، ينبغي أن يؤخذ بحزم، ويقابل بشجاعة، حتى تحوز حضورا معتبرا في المحافل الدولية، أما إذا عبرت الشعوب عن رفضها لاضطهاد الأنظمة، وطالبت بأدنى الحقوق الثقافية والسياسية والمعيشية، فإن ذلك يسمى في قاموس الأنظمة العربية والإسلامية، الشغب والعصيان، ولم لا؟ الجبن الذي يجلب المفاسد للأمة!

هكذا انقلبت الآية، فأصبح أحفاد الشجعان الذين تحدث عنهم التاريخ بإجلال جبناء، إلا أنه يمنع أن يشار إليهم بذلك، فجبنهم حزم، يدخل على الأمة بركة السلام، التي تجود بها خزائن الإدارات الغربية المتصهينة، لذلك فممنوع على الشعوب أن ترفع صراخها المر، لأنه يفسد تلك البركة، فيعرض جبن الأنظمة أو حزمها، لغطرسة الغرب الدفينة واشمئزازه المعلن، وفي مقابل ذلك صار أحفاد الجبناء شجعانا، الجبناء الذين قال فيهم الله تعالى في سورة الحشر: " وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبصار"، حتى صارت كلمة اليهودي (أوذاي) في لغة أهل المغرب الأمازيغية تعني الخائف والجبان، لكن تظل هذه الشجاعة التي أصلها جبن مزيفة، لا تعدو أن تكون إلا ضربا من الغطرسة والتعجرف، الناتج عن امتلاك أسباب القوة والنفوذ، فبمجرد ما تنتفي تلك الأسباب، ينهار قناع تلك الشجاعة، الذي يحجب خلفه هيكل الجبن الهزيل!

أنظمة جبانة وشعوب شجاعة!

ليس من طبيعة المسلم الحقيقي الذي يسخر كل دنياه لأجل آخرته، أن يخاف على أن يضيع شيئا معينا، لأنه لا يملك أصلا ما يضيع، فكل ما تحتويه يداه، إنما هي أمور فانية، سوف يحاسب على الطريقة التي تعامل بها معها، هكذا اكتسب المسلم مشاعر خالية من الخوف من المجهول، والالتفاف حول ملذات الحياة، والتثاقل في أخذ القرار وغير ذلك، مما يجنبه الوقوع فريسة الجبن، الذي قد يجعله هيوبا للأشياء لا يقدم عليها، فيسري عليه قول الشاعر:

إذا غامَرْتَ في شرف مرومفلا  تقنع  بما  دون النجوم

فهذا هو حال قسم عظيم من شعوب الأمة العربية والإسلامية، التي تمتطي صهوة المستحيل لأجل إقرار المبادئ الدينية التي تؤمن بها، وتضحي بالنفس والنفيس من أجل الذود عن الهوية التي تمثلها، لذلك فهي تستحق أن توصف بالشجاعة، وإن كانت الأنظمة التي تحكمها تؤول ذلك على أنه شغب وتمرد، وهي لا تعي أن البعوضة على صغرها وحقارتها بمقدورها أن تدمي مقلة الأسد! ومن سوء حظ هذه الشعوب الشجاعة أنها محكومة من لدن أنظمة جبانة، تكبحها من ترجمة طموحاتها على أرض الواقع، لما تشكله من خطر على مواقعها السياسية والسيادية، والأنكى من ذلك، أنها تتحالف مع العدو الحقيقي الذي يتحين الفرص، حتى ينقض على التركة الحقيقية للأمة، من دين وثقافة وتراث وثروات واقتصاد، انقضاض النسر على الطائر الأعزل، ويتم هذا التحالف تحت شعارات توحي بالتعاون العلمي والثقافي والاستراتيجي وغير ذلك، ولكنها لا تعدو أن تكون إلا مجرد أقنعة تواري خلفها نوايا الهيمنة والغطرسة والاستحواذ، مما يبث في قلوب مختلف الشرائح الاجتماعية إحساس الخيبة والإحباط، لأنها تستشعر أن الأسلوب الذي تنهجه أنظمة الحكم، إنما يصب في خدمة المصالح الصهيونية الكبرى، وأنه يستحيل على الحمل أن يتخذ الذئب صديقا، وإلا فإن عاقبته أن يوقع بنفسه، وعن طواعية، على مرسوم يقضي بأن يذبح بمخالب وأنياب صديقه الحميم، ويصير مأدبة شهية له ولجرائه، فهل تدارك الحكام العرب أنهم مجرد حملان وديعين وأن الغرب المتصهين ذئب داهية؟ وهل تقرر لهم أن هذا الذئب قبل أن يأتي على ما يتمتعون به من مناصب وأبهة وجاه، سوف يمهلهم طويلا حتى يتمكن من نفوسهم الهشة، ويوجههم وفق مخططاته الجهنمية التي تتلبس دوما بما هو اقتصادي وعلمي وثقافي ودبلوماسي ونحو ذلك، إلا أنه يندس فيها ما هو أفضع للبلاد والعباد، كما يندس السم في الدسم!

ولا أدل على ذلك مما تربى عليه أجيال الدولة العبرية داخل المدارس والبيوت، التي تحقن بتعاليم الصهيونية المبطنة، بأفكار الهيمنة الظالمة التي تباركها القوانين الدولية على حساب الغير، والبغضاء المشهودة للإسلام وذويه، التي غالبا ما تسمى بمسميات أخرى، كمواجهة الإرهاب، ونشر السلم، والتعاون السياسي، وتبادل الخبرات، والتحالف العسكري، والسوق الحرة، وعولمة الاقتصاد وغير ذلك، وكلها مصطلحات مبهمة لأنها تحجب خلفها أكثر مما تبديه، لذلك فالأنظمة العربية والإسلامية لا تأخذ إلا ذلك البادي من هذه المصطلحات والمشاريع، من بهرجة إعلامية ووعود سياسية ومجاملات ثقافية، وهذا أمر جد عاد، مادام أنها لا يمكن لها أن تستوعب إلا ما هو سطحي، أما العميق من الأمور فلا يدركه إلا أولو الألباب، من العلماء والمثقفين والمتخصصين، الذين إما يقبعون خلف قضبان السجون أو الرقابة، وإما يعيشون منفيين في الخارج.

فهل سمعتم يوما ما أن حاكما عربيا أو مسلما، استفتى شعبه في أمر يخص مصير الأمة، مثل التطبيع مع إسرائيل، وإقامة قواعد أمريكية على أرض الوطن، التي هي ملك لسائر المواطنين، وغير ذلك من الأمور المصيرية، أم أن الشعب يستفتى فقط أثناء تعديل الدساتير، التي لا يكتبها بعرقه ودمه، وإنما يبدعها كتبة القصور بوحي من شيطان الشعر الأمريكي أو الفرنسي أو السويسري أو غيرهم، فهل اعترف يوما ما حاكم عربي أو مسلم بأنه أخطأ في أمر معين، وأنه يعتذر لشعبه، أم أن الشعب هو وحده الذي يخطئ ويحاسب فيعاقب! فلا يكون هؤلاء الحكام ذئابا إلا مع شعوبهم الأبية التي لا تريد إلا الخير، لأوطانها الممسوخة هوياتها، والمنهوبة ثرواتها، والمرهونة حرياتها، أما مع الأعداء فيصبحون حملانا، يعبقون وداعة ولطفا وحيوية! وهذه الازدواجية في التعامل إنما مترتبة عن آفة الجبن التي تتخبط فيها أنظمتنا، لذلك فهي مع شعوبها تتظاهر بالشجاعة والحزم والأخذ بزمام الأمر، ومع الغرب المتصهين تتعامل بالمجاملة والبذل والتعاون.

فكانت نتيجة هذه الازدواجية التشرذم العارم الذي رزئت به الأمة العربية والإسلامية، من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، حيث على مستوى الإدارة تشتتت الأنظمة العربية والإسلامية، في الوقت الذي تتوحد فيه الأنظمة الأوروبية والغربية، فصار العالم الإسلامي، على تلاحمه الجغرافي والتاريخي والديني، عبارة عن جزر جرباء تتقاذفها رياح العزلة والانصياع، أما على صعيد القاعدة فافتقدت الشعوب البوصلة التي توجهها إلى بر الأمان، فأمست بمثابة ذلك القطيع من الغنم الذي غاب عنه راعيه الأمين، فتشرذمت شياهه في متاهات موحشة مظلمة، ترى هل أدركتم معنى الغنم المتفرق؟ وبماذا توحي عبارة العنز الجرباء؟! ترى هل استوعبتم الدلالة العميقة التي يحملها هذا المثل العربي القديم: إذا تفرقت الغنم قادتها العنز الجرباء!


*للتواصل: www.tijaniboulaouali.nl


صفحة للطباعة أرسل هذا المقال لصديق
 
عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.

Re: جبن الشجعان وشجاعة الجبناء! (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 21-11-1426 هـ
السلام عليكم

يبدو أن السيد كاتب المقال قد اتفق رأيه مع رأي جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده, ففي مقال نُشر في العروة الوثقى تحت عنوان الجبن وجدا أنّ العلة في إخلاد الجمهور الأعظم من الناس إلى دنيّات المنازل, وقصورهم عن الوصول إلى ما أعدته لهم العناية ويستفزّهم إليه الميل الغريزي, هذه العلة هي الجبن .
فالجبن هو الذي أوهى دعائم الممالك فهدم بناءها, وهو الذي قطع روابط الأمم فخلّ نظامها, وهو الذي أوهن عزائم الملوك فانقلبت عروشهم..........
ولكنني أجد أن حصر المسألة في علّة واحدة ليس صحيحاً تماماً, بل إنّ هناك عللاً أخرى ساهمت في وصولنا إلى ما نحن فيه من تخلف. ولعلّ أبرزها علّة اللامبالاة, وعلّة التواكل, وعلّة فرط التسيس الذي مارسته الحكومات على شعوبها, وعلّة فقدان الثقة بالنفس, وفقدان الاعتزاز بالهوية , وعلّة الاستلاب والانقياد للغالب واعتبار كل ما يأتي منه هو الأفضل , ووووو.......
علل كثيرة, واقتراحات أكثر للخروج مما نحن فيه, مشكلتنا أننا نقول , ولم نتفق بعد على البداية, مع أنّ البداية محددة بقوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ " (من الآية 105/ المائدة)
رغداء


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: جبن الشجعان وشجاعة الجبناء! (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 3-12-1426 هـ
أظن أن جبن الشجعان يعود أيضا الى حصر فهمهم للشجاعة وكأنها تمثل فقط شجاعة عنطر ابن شداد أ و شجاعة طارق ابن زياد. فاذا كانت نظرية داروين للتطور تفرض أن البقاء للأقوى فممكن أن يكون هذا صحيحا عند الحياوانا ت (و ان كان الديناصورات قد انقرضت) فأما عند الصنف البشري فأظن أن البقاء للأذكى أو أن القوة تكمن في الذكاء في عصرنا الحاضر. والبحث العلمي يعدحاليا من أهم عناصر ذكاء الأفراد و الدول. وأريد هنا أن أعقب على تفسير ك لكلمة أوذاي الأمازيغية بالجبان فهي تعني أيضا عندنا الذكي بمعناه الماكر.
دعنا اذا نتأمل في جبن الشجعان و شجاعة الجبناء من منظور البحث العلمي حتى نحاول أن نفهم غطرسة الصهاينة في زمن الجبن العربي.
في سنة 1962 قال مؤسس الصهيونية : "البحث العلمي ونتاءجه ليست فقط هدف ثقافي تصوري بل هي عامل مركزي في حياة كل شعب متحضر"
فهذا من حيث المبدأ النظري للفكرة الصهيونية في هذا المجال أما من ناحيتها التطبيقية والعملية فالأمر أذهل :
اسراءيل تملكك موارد طبيعية و بشرية ضعيفة مقارنة بموارد العرب.
فبينما يقوم العرب بصرف موارد هم المالية في حماية عروشهم، و بتبذير مواردهم الطبيعية و اهمالها، و باخضاع مواردها البشرية (خصوصا علماءهم) أوقتلهم أو نفيهم أو تهميشهم، أصر الإسراءيليون منذ نشأة دولتهم الى يومنا هذا باتخاذ البحث العلمي أحد محاور التنمية عندهم وحددوا من أجل هذا سياسة دقيقة و شجاعة.
--حددت وزارة العلم والتكنولوجيا في اسراءيل أولاويات البحث العلمي في ميادين البيوتكنولوجيا، النانوتيكنولوجيا، البيوطبي، الإتصالات و الفضاء. فما هي أولاويات البحث العلمي في الدول العربية؟
-- ففي سنة 2003 بلغت نفقات اسراءيل في ميدان البحث العلمي 4.8 % من منتوجها الداخلي متجاوزة بذالك كل الدول المتقدمة بما فيها أمريكا و فرنسا ( 2.2 % فقط) . أهذا جبن أم شجاعة؟
--في سنة 2004 خصصت اسراءيل 4.5 مليا ر أورو لنشاطاتها العلمي والتكنولوجي. فمن بين 55 مليار دولار كم خصصت الجزاءر مثلا للعلم و العلماء؟
--تحتل اسراءيل المرتبة الثانية في العالم من حيث عدد المقالات العلمية المنشورة والذي بلغ 13300 مقال في سنة 2004 . فكم هي عدد المقالات العلمية المنشور من طرف الدول العربية بأكملها ؟
-- في سنة 2002 كان تمويل البحث العلمي في اسراءيل 66% من القطاع العام و 34% من القطاع الخاص. فكم خصصت دول الخليج العربي لتمويل البحث العلمي؟ و كم خصص ثاني أغنى رجل في العالم "الأمير السعودي الوليد" من أمواله من أجل البحث العلمي؟
-- في سنة 2002 بلغ عدد الباحثين في اسراءيل52500 و يعد عدد المهندسين والعلماء في اسراءيل من أكبر النسب في العالم اذ يبلغ 140 في كل 10000 عامل.
فماذا فعلت الدول العربية بعلماءها ومهندسيها الأكفاء؟
--جعلت اسراءيل التعاون الدولي في ميدان البحث العلمي من أولاوياتها فأقامت لهذا الغرض علاقات تعاون مع أكثر من 30 دولة متقدمة مثل أمريكا، ألمانيا،فرنسا،الصين وكوريا...الخ. فما طبيعة العلاقات التي تربط الدول العربية في ما بينها و التي تقيمها مع غيرها؟

محفوظ الجزا ﺌري- فرنسا


[ الرد على هذا التعليق ]

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشهاب للإعلام
المقالات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
لأفضل استعراض، الرجاء ضبط دقة الشاشة على: 1024 × 768 نقطة




Powered by the AutoTheme HTML Theme System