البداية ׀ التعريف بالموقع ׀ أرسل مقالاً ׀ الأرشيف ׀ البحث ׀ أخبر صديقك ׀ راسلنا

محاور الشهاب
 
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.
القرآن الكريم
 
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.
خدمات لزوار الموقع
 
 التعريف بالموقع
 هيئة التحرير
 أرسل مقالاً
 الأرشيف
 البحث
 منتدى الشهاب
 أخبر صديقك
 راسلنا
محاور إضافية
 
 مجالس التذكير
 الشهاب الثقافي
 في ظلال السنة
 دراسات شرعية
 دراسات
 ترجمات ومراجعات
 عبر التاريخ
 مكتبة الشهاب         الإلكترونية
 صوتيات ومرئيات
 ما العمل بعد العراق؟
 رمضان كريم
 في آ’فاق المراجعات
 
 
 المسألة الثانية: ماذا ستفعل أمريكا؟ (2/3)
تحاليل

بقلم: أبو يعرب المرزوقي

إذا فرضنا أمريكا تخلت عن البقاء في العراق وفتح باب الصدام المباشر بين العرب وإيران فإنها ستعود إلى سياسة الحصار لكل نظام في العراق ما لم يكن تابعا مثل كل أنظمة الخليج لأنها لا يمكن أن تفعل أقل مما فعلت بعد حرب فياتنام خاصة ومصالحها هنا أكبر وأهم من مصالحها هناك. وهل نقبل أن نكون مخيرين بين مصير كوريا الجنوبية (اختيار وهمي لبعض الخليجيين) ومصير كوريا الشمالية (خيار إيران ومن قبلها العراق) التي صنعت قنيبلة لتبيعها ببعض الحفنات من الأرز لشعبها الذي يتضور جوعا؟

أم إن الأمة العربية تستحق طموحا أكبر وهو ما يقتضي الخروج من الفكر العقيم الذي وضع العراق ومعه كل العرب في الوضعية التي نحلل؟

والمعلوم أن أمريكا تستطيع استئناف سياسية الحصار بعد الخروج من العراق مع التصفيق شبه الكامل من كل دويلات الخليج على الأقل بسبب خوفها من تعميم ما يحدث في العراق أعني الحرب الطائفية ومما لقب بعد بالهلال الشيعي.

إنها تستطيع ذلك وزيادة بل هي ستفعل نفس الشيء مع إيران وسورية ولا تقتصر على العراق الذي صار ساحة تتصور إيران وسوريا أنهما قادران أن يلهيا به الوحش الأمريكي على حساب الشعب العراقي: وذلك هو الشرط الوحيد لاستعداد أمريكا إلى العماليق القادمين في منتصف القرن الحالي وليس لحماية إسرائيل فحسب فضلا عن سخف القول إن إسرائيل بحاجة إلى حماية لكأن العرب اتحدوا فصاروا قادرين على زعزعة أمنها أو لكأنها لم يعدها الغرب بصورة تجعلها بمفردها قادرة على حماية نفسها بل وحماية كل الأنظمة المحتمية بها ومنها أغلب الذين يزعمون محاربتها بالكلام كإيران التي تخطب ودها تحت المائدة كما نبين.

وما لم تتجاوز قوميات الأمة الخمس صراعاتها الرعناء-أعني العرب والفرس والترك والكرد والبربر- فيخرجون من حربهم الأهلية ويتحدوا على الأقل سلبا ضد هذه الاستراتيجية فإنهم سيخرجون جميعا من التاريخ ولن تقوم لهم قائمة سواء بقيت أمريكا قوة أولى أو لم تبق أولى-مع البقاء قوة عظمى ما لم تحارب من الداخل بعوامل تقوض وحدتها وسر قوتها-لأن العماليق القادمين سيتقاسمون المنطقة تماما كما كان الشأن مع الإمبراطورية الفرنسية والإنجليزية قبل الحرب العالمية الثانية. والفرق الوحيد هو أن الإمبراطوريات ستتضاعف إذ بالإضافة إلى أوروبا التي لا يمكن أن تستغني عن المنطقة ستنافسها روسا والصين والهند.


إيران تتصور نفسها قوة عظمى مثل الصين التي تستعد لدورها الكوني فتلاعب أمريكا: إنها الضفدعة التي ستنفجر لأنها تريد أن تكون ثورا أو الهر الذي يحكي انتفاخا صولة الأسد. إنها تتصرف في ملاعبتها أمريكا بغباء منقطع النظير: إذا هي تورط نفسها في عداء صريح مع العرب وكل المسلمين متوهمة أنها ورطت أمريكا في العراق وافغانستان.

والمشكل أن إيران تتصور نفسها قوة عظمى مثل الصين التي تستعد لدورها الكوني فتلاعب أمريكا: إنها الضفدعة التي ستنفجر لأنها تريد أن تكون ثورا أو الهر الذي يحكي انتفاخا صولة الأسد. إنها تتصرف في ملاعبتها أمريكا بغباء منقطع النظير: إذا هي تورط نفسها في عداء صريح مع العرب وكل المسلمين متوهمة أنها ورطت أمريكا في العراق وافغانستان. فإيران فاقدة لحجم يمكنها مما تستطيعه الصين أو الهند أو أوروبا: إذا كانت قوى أوروبا الغربية قد فهمت أن حجمها أخرجها من التاريخ فسعت إلى حجم يقاس بكل القارة الأوروبية فكيف بإيران أو العراق أن يتنمرا في صراع ليس لهما عليه طاقة ولا يسعيان لما يخرجهما مما فرض عليهما بسبب الجغرافيا السياسية والطاقية في العالم.

لو كان استراتيجيو إيران يعلمون أنهم مجرد أداة ملاعبة روسية صينية هندية أوروبية لتشتيت سلطان أمريكا وتقريب عهدهم في مقاسمتها استعمار العالم لأدركوا ضرورة العمل بما تدعوهم إليه الحكمة القرآنية أعني الإسهام الجدي في تحقيق الصلح بين قوميات الأمة الخمس قومياتها التي بنت مجد الحضارة الإسلامية.

فنسبة إيران إلى هذه القوى من حيث التوظيف في مصارعة أمريكا هي عينها نسبة ما تريد إيران أن تفعله في محاولاتها توظيف شيعة العرب في العراق وفي غير العراق من أجل خدمة مصالحها الاستراتيجية. وحتى سنة العراق مثلهم مثل شيعته فإنهم يعدون جزءا من هذه اللعبة إذ هي يمكن أن تلوح لأمريكا بإمكانية مساعدتها عليهم أو مساعدتهم عليها.

لذلك فهي تساوم بهم إذ تنسب العمليات القذرة إليهم فتساوم بمحاربة الإرهاب مساومتها بالشيعة العربية الذين جعلتهم عملاء الاحتلال الأمريكي رغم ما توهم به كل العرب الآخرين وخاصة أغبياء الإيديولوجيين منهم ببطولات كلامية في قضايا عربية تزايد فيها على العرب فتتصرف تصرف السمسار المساوم على الحزبين السني والشيعي على حد سواء.

وكل بلد من حجم إيران لن يكون إلا مجرد أداة في اللعبة الدولية لو كان قادته يفهمون فيريحون شعبه وشعوب المنطقة من نكبة ليس بعدها نكبة. أم ترى إيران تتصور أمريكا وإسرائيل لا يفهمان تلاعبها بالشيعة العرب وأنهما سيقاسمانها الغنيمة العربية بدءا بالعراق وختما بالخليج فيعطيانها دورا شبيها بدور تركيا أو بدور الشاه السابق؟

ولما كانت إيران لا تملك وسائل فرض هذا الدور على أمريكا وإسرائيل ولا أن تحدث القطيعة بين الغرب الأوروبي والغرب الأمريكي فإنهما مستغنيان عن مقاسمتها الغنيمة ما داما قادرين على تحقيق مطالبهما من دونها بل بفضل هذا الغباء الذي سيؤلب عليها كل العرب والمسلمين فإنها تضيع وقتها وتخدم استراتيجيتهما أفضل خدمة.


ظنت إيران أنها قد ورطت أمريكا في العراق فإذا هي المتورطة في المنطقة كلها وليس في العراق وحده لأن كل ما يعانيه العراقيون سيحسب عليهم. ويوم الحساب آت لا محالة وهو حساب عربي وليس عراقيا. وذلك ما تسعى إليه أمريكا. وعلى إيران أن تسعى إلى تجنيب المنطقة مثل هذا المآل فتتوقف عن سياستها الرعناء التي تتصورها قمة الذكاء في حين أنها عين الغباء.

ظنت إيران أنها قد ورطت أمريكا في العراق فإذا هي المتورطة في المنطقة كلها وليس في العراق وحده لأن كل ما يعانيه العراقيون سيحسب عليهم. ويوم الحساب آت لا محالة وهو حساب عربي وليس عراقيا. وذلك ما تسعى إليه أمريكا. وعلى إيران أن تسعى إلى تجنيب المنطقة مثل هذا المآل فتتوقف عن سياستها الرعناء التي تتصورها قمة الذكاء في حين أنها عين الغباء: أمريكا جعلت إيران تظن أنها ورطت أمريكا إلى أن ورطتها ورطة تجعل حربها بالعرب أمرا حتما فتقضي عليها دون حاجة لصرف مال أو لتقديم قتلى أو جرحى وفي العراق بالذات.

لذلك فكلما سمعت نجاد-مباشرة أو بلسان بعض أدوات إيران في الوطن العربي-يهدد إسرائيل أقرأ التهديد بضمائره التي هي قابلة للصوغ بالصورة التالية: انتبهوا يا يهود إسرائيل فإذا لم تتحالفوا مع إيران فإن العرب سيصبحون قوة وسيكون مصيركم إلى الزوال كما حدث ذلك مرتين سابقا. فوجود إسرائيل حائل دون دور العرب التاريخي. أما إيران فهي لا تهدد إسرائيل إلا للاستهلاك المحلي ولافتكاك الزعامة من العرب أما وجودكم فهو شرط في دور إيران التاريخي منذ القدم وليس الآن فحسب. تذكروا كيف أرجع أجدادي دولة أجدادكم لما فرقها أهل العراق شر مفرق وكيف قضى عليكم محمد روحيا قبل القضاء المادي!




سيحاول الايرانيون افتكاك بريق المقاومة العراقية والدخول على الخط لكي ينسبوا تراجع أمريكا في العراق إلى مليشياتهم فتُحرم المقاومة من نصرها أو على الأقل يقاسمونها نصاعته الخلقية.

ولعل الإيرانيين بدأوا يفهمون الورطة وإن بشيء من التراخي بل والتأخر: لذلك فهم سينقلون البندقية إلى الكتف الثانية. سيحاولون افتكاك بريق المقاومة العراقية والدخول على الخط لكي ينسبوا تراجع أمريكا في العراق إلى مليشياتهم فتُحرم المقاومة من نصرها أو على الأقل يقاسمونها نصاعته الخلقية: بمجرد أن شرعت أمريكا في التعبير عن نية الانسحاب من العراق بدأت المليشيات الشيعية تعد العدة لتكون هي التي تحمل لواء المقاومة بعد أن حققت الكثير من شروط الاستقرار في السيطرة على ثروات العراق بعد الأمريكان بمعونة إيران شروط كسب الحرب الأهلية إن احتدمت.

ويمكن أن يقاس ذلك على ما حدث في حرب تموز الأخيرة. فالإعلام الطائفي يحقر من المقاومة العراقية التي ينعتها بالتكفيرية رغم أنها هي التي زلزلت الجيش الأمريكي وفيه كل الطاقات الإسرائلية ويقدم الأمر في لبنان –وهو أمر كان محكوما بحساب الحفاظ على ما يمكن عملاء أمريكا من البقاء في الحكم ومن ثم منع الحرب الشاملة- يقدمونه وكأنه أول انتصار على أمريكا وإسرائيل متناسين ما حققته حرب أكتوبر التي تمكنت فيها الجيوش العربية من أن تلحق الهزيمة النفسية المطلقة بالجيش الإسرائيلي كله وليس بواحد في المائة من قوته في معركة محدودة: ومنذئذ لم تقم لجيش إسرائيل قائمة بدليل أنه لم يستطع أن ينتقل من موقع الدفاع الذي لم يكن مبدأه الاستراتيجي قبلها.

أما ما حدث في لبنان فهو أمر معقد ولا يمكن اعتباره نصرا للمقاومة وحدها بل هو ناتج عن كون أمريكا أو إسرائيل لم يكن بوسعهما الذهاب إلى غاية الحرب من دون المغامرة بإسقاط إستراتيجيتهم في المنطقة كلها أعني في المقام الأول التحالف مع العرب للمستقبل المنظور في صراع العماليق وفيه سيكون دور العرب أشبه بدور أوروبا الغربية في الصراع مع الاتحاد السوفياتي: فكان إيقاف الحرب من أجل هذه الاستراتيجية وليس من أجل الخوف من الهزيمة بدليل معرفة من كان يطالب بوقف القتال من الأسبوع الأول من المنازلة. لذلك فالمنتصر ليس هو المقاومة بمفردها بل هو محل العرب الآخرين من الاستراتيجية الكونية التي أشرنا إليها أعني دور ما كانت أمريكا وإسرائيل تخشيان خسرانه في استراتيجيتهما حتى وإن كنا لا نقلل من دور المقاومة بصرف النظر عن مقاصد أصحابها.

ليس يمكن لمقاومة مهما كانت ناجعة أن تكون مؤثرة إذا لم تكن استراتيجية العدو مبنية على تناقض يمكن المقاومة من المناورة. وهذا القانون كوني وهو الذي حكم كل المقاومات في التاريخ وخاصة في حروب التحرير: فسعي العدو للإبقاء على شعرة معاوية مع الشعوب التي يحتلها لئلا يفقد ثمرة الاستعمار هي التي تعلل مأزقه الاستراتيجي فتمكن من المقاومة بهذا المعنى أعني حرب المطاولة التي تنتهي إلى حلول وسطى معه لأن المقاومة نفسها تعتمد على هذا العامل بإخافة العدو من انتزاع الشعب كله منه ليصبح كله مقاوما.

لذلك فكل نجاح للمقاومة بالمعنى التكتيكي دليل على نجاح للعدو بالمعنى الاستراتيجي أي إنه يوهمها بالنصر حتى يخلق لها مضاد حيوي في الداخل من خلال جعلها مخيفة خاصة إذا كانت ذات أساس طائفي: فسواء تعلق الأمر بالمقاومة السنية في العراق أو بالمقاومة الشيعية في لبنان فإن المنطق واحد عند أمريكا وإسرائيل. فلكي يبقي العدو على حلف شيعة العراق معه وعلى حلف سنة لبنان ومسيحييه معه لا بد أن يخيف حلفائه من أعدائه الذي يصورهم أعداء لهم.


الإعلام الطائفي يحقر من المقاومة العراقية التي ينعتها بالتكفيرية رغم أنها هي التي زلزلت الجيش الأمريكي وفيه كل الطاقات الإسرائلية ويقدم الأمر في لبنان –وهو أمر كان محكوما بحساب الحفاظ على ما يمكن عملاء أمريكا من البقاء في الحكم ومن ثم منع الحرب الشاملة- يقدمونه وكأنه أول انتصار على أمريكا وإسرائيل متناسين ما حققته حرب أكتوبر التي تمكنت فيها الجيوش العربية من أن تلحق الهزيمة النفسية المطلقة بالجيش الإسرائيلي كله وليس بواحد في المائة من قوته في معركة محدودة.

وبذلك يبقى المسلمون عامة والعرب خاصة في حرب أهلية دائمة تحوج البعض إلى أمريكا وإسرائيل لحماية البعض من البعض حتى وإن تقابل التحالف في العراق مع التحالف في لبنان. لكن المنطق واحد. ذلك هو الهدف. ولو كان الهدف الحرب الشاملة لحسمت الحرب في لحظة واحدة: وذلك ما يحصل عندما يكون مع الجيوش النظامية لأن نصرها لو حصل لكان نهاية اللعبة كلها. وهو ما لا تريده أمريكا. فهو لا يحقق الغرض الأمريكي ولا الإسرائيلي.

المهم هو توضيح فكرة لا ينبغي نسيانها حتى نعلم طبائع الأشياء ما هي وحتى لا نغالط شعوبنا فنحسن التخطيط لحرب مطاولة نحول دونها والتحول إلى حرب شاملة حتى يتآكل العدو فيخسرها نفسيا قبل الإجهاز عليه ماديا عندما نحقق شروط النهضة والصحوة فتصبح الأمة في مستوى الرسالة التي لها أعني ندا للقوى العالمية بشروط القوة الفعلية أعني العلم والتقنية والإبداع في كل مجالات الحياة الحديثة: نحتاج إلى بؤر للمقاومة بمعنى المقاومة المسلحة لكي تتآكل قوة العدو وإلى بؤر للتنمية حتى نحقق أدوات الندية والجمع بين النوعين من المقاومة يبدو شبه مستحيل لكنه ممكن حتى وإن بدا أصحاب الموقف الثاني وكأنهم من جنس كوريا الجنوبية وأصحاب الموقف الأول وكأنهم من جنس كوريا الشمالية.

المهم أن يعمل الجميع في تناغم حقيقي مدركين للأبعاد الاستراتيجية. ومعنى ذلك أنه من السخف الاستغناء عن المقاومة لذلك بينت في دراسة سابقة قيمة بؤرها العشرة في دار الإسلام ووحدة الاستراتيجية التي تعطيها فعاليتها في الحرب العالمية التي نحن طرفها الثاني الأساسي. فلا بد من المقاومة الشاملة مكملا لهذه الاستراتيجية. فما تستطيعه المقاومة لا تستطيعه الدول لأن المقاومات الشعبية بخلاف الجيوش النظامية تضع العدو أمام المفارقة الاستراتيجية التي تنتج عن ضرورة تعطيل السلاح بالسياسة والسياسة بالسلاح حتى تطول الحرب ما أمكن فيضعف العدو نفسيا ونقوى نحن ماديا لتحدث لجظة الندية الحاسمة. وذلك هو مفهوم المطاولة كما حدده ابن خلدون: لا يمكن للعدو أن يستعمل السلاح إلى غايته من دون أن يكون خسرانه السياسي أكبر من ربحه العسكري ولا يمكن أن يحسم أمرا سياسيا من دون أن يحسب التناقضات الداخلية التي تجعله في الغاية يخضع لمطالب الأمة لأن حزيبها يصبحان بهذه الصورة وكأنهما سمفونية يعمل فيها الحزب المهادن بتناسق مع الحزب المحارب من أجل مصلحة الأمة العليا.

لكن الحرب مع دولة إيران مثلا إذا حصلت فإنها ستكون حرب دولة على دولة إذ المقاومات عربية كلها أو على الأقل قياداتها عربية حتى في بلاد الإسلام الأخرى. ومن ثم فالحرب مع إيران ستكون حربا شاملة يمكن فيها للأمريكان أو لإسرائيل أن يذهبا إلى الغاية في استعمال السلاح فيهدموا كل ما بنته إيران منذ نصف قرن في يوم.

لذلك فإيران تحاول محاربة أمريكا على الأطراف بالعرب لتلهيها عن حربها المباشرة: وهذه من أولى قواعد فيلسوف الحرب الصيني المعروف.


الحرب مع دولة إيران مثلا إذا حصلت فإنها ستكون حرب دولة على دولة إذ المقاومات عربية كلها أو على الأقل قياداتها عربية حتى في بلاد الإسلام الأخرى. ومن ثم فالحرب مع إيران ستكون حربا شاملة يمكن فيها للأمريكان أو لإسرائيل أن يذهبا إلى الغاية في استعمال السلاح فيهدموا كل ما بنته إيران منذ نصف قرن في يوم.

أما الحرب على حركة كحزب الله مثلا في دولة بعض شعبها أو بعض حكامها حلفاء فهي تكون دائما محدودة ولا تستطيع أن تذهب إلى الغاية: يمكن لأمريكا أن تهدم مدنا كاملة في إيران كما فعلت في الحرب العالمية الثانية خلال الحرب بين دولة ودولة لكنها لا تستطيع ذلك في الحرب على المقاومة إلا إذا صارت كل الدولة مقاومة. وإذا تناسى الإيرانيون هذه القاعدة فسيحصل لهم ما حصل لليابان والألمان وبعض مدن العراق السنية.

لذلك فهم تراهم يحاربون ببعض من يتصورهم أستاذنا المختار سيهزمون أمريكا ثم يلتفتون إلى إيران: فهي تساوم بهم في العلن ومن وراء حجاب! بل هي مستعدة لبيع الجميع بمن فيهم حزب الله إذا حصلت من أمريكا وإسرائيل على ما تريد.




يمكن لأمريكا أن تهدم مدنا كاملة في إيران كما فعلت في الحرب العالمية الثانية خلال الحرب بين دولة ودولة لكنها لا تستطيع ذلك في الحرب على المقاومة إلا إذا صارت كل الدولة مقاومة. وإذا تناسى الإيرانيون هذه القاعدة فسيحصل لهم ما حصل لليابان والألمان وبعض مدن العراق السنية.

ولنعد إلى العلاقة بين هزيمة أمريكا وسلوكها المتوقع بعدها. فأمريكا خارجة من العراق لا محالة. ذلك أنها تعتبر النصر قد تحقق منذ أن أصبح العراق مصيدة لإيران لأن الصياد في التكتيك صار فريسة في الاستراتيجية الكبرى بعد أن وصل العراقيون إلى مرحلة الحرب الأهلية التي قد لا تتوقف كما هو الشأن في أفغانستان.

ثم هي ستنسحب إلى قواعدها في بلاد الخليج المحيطة بالعراق وإيران وبيدها كل المفاتيح فلا يستقر نظام في البلدين فيفك الحصار عليه إلا برضا أمريكا ودول الخليج إلى أن تمتص شركات أمريكا آخر قطرة من البترول وآخر نفس من الغاز امتصاصا ذاتيا وامتصاصا لمنع العماليق القادمين من الاستحواذ عليهما أو مقاسمتها إياهما.




أمريكا خارجة من العراق لا محالة. ذلك أنها تعتبر النصر قد تحقق منذ أن أصبح العراق مصيدة لإيران لأن الصياد في التكتيك صار فريسة في الاستراتيجية الكبرى بعد أن وصل العراقيون إلى مرحلة الحرب الأهلية التي قد لا تتوقف كما هو الشأن في أفغانستان.

وطبعا فهذا ليس قضاء وقدرا بل هو المتوقع ما لم تتحرر القوميات الإسلامية الخمس الأساسية مما تحررت منه أوروبا لاسترداد دورها التاريخي: القومية الخرقاء في عصر التكتلات الثقافية أساسا للوحدات الاقتصادية استعدادا للوحدات السياسية.

ولما كنت لست من الحالمين فإني لا أثق في تحقيق مثل هذا الشرط في المستقبل المنظور بل بت أعتقد أنه علينا أن نستفيد من أخطاء أمريكا وألاعيب إيران لتوحيد العرب وتمكينهم من شيء من الفاعلية التاريخية.

لذلك فمجازفات إيران ستساعد العرب على مثل هذا الموقف حتى بالتحالف الظرفي مع أمريكا إن لزم الأمر تماما كما فعلت إيران نفسها في العراق وأفغانستان: فهي استغلت أمريكا للتخلص من عدوين ونحن يمكن أن نستغل أمريكا للتخلص من عدو هو الحليف الموضوعي لإسرائيل رغم صراخه بنية القضاء عليها (يتبع)




صفحة للطباعة أرسل هذا المقال لصديق
 
عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشهاب للإعلام
المقالات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
لأفضل استعراض، الرجاء ضبط دقة الشاشة على: 1024 × 768 نقطة




Powered by the AutoTheme HTML Theme System