البداية ׀ التعريف بالموقع ׀ أرسل مقالاً ׀ الأرشيف ׀ البحث ׀ أخبر صديقك ׀ راسلنا

محاور الشهاب
 
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.
القرآن الكريم
 
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.
خدمات لزوار الموقع
 
 التعريف بالموقع
 هيئة التحرير
 أرسل مقالاً
 الأرشيف
 البحث
 منتدى الشهاب
 أخبر صديقك
 راسلنا
محاور إضافية
 
 مجالس التذكير
 الشهاب الثقافي
 في ظلال السنة
 دراسات شرعية
 دراسات
 ترجمات ومراجعات
 عبر التاريخ
 مكتبة الشهاب         الإلكترونية
 صوتيات ومرئيات
 ما العمل بعد العراق؟
 رمضان كريم
 في آ’فاق المراجعات
 
 
 المسألة الثالثة : أيهما أخطر على العراق أمريكا أم إيران ؟ (3/3)
تحاليل

بقلم: أبو يعرب المرزوقي

وبذلك نصل إلى بيت القصيد في كلام من يزعم أن عداوة أمريكا وإسرائيل التي لا خلاف حولها ينبغي أن تصبح ملهاة تصرف نظرنا عن الأخطار الأخرى متصورين الأمر مقصورا على دعاية من أعدائنا وليس خطرا فعليا. لن أعود إلى الحجة الاستراتيجية التي تقدم الأخطر عند الأزوف على الأعدى عند عدم الأزوف خاصة إذا كان الأخطر هو في حقيقته في خدمة الأعدى من حيث لا يعلم أو لتصوره أن العدو سيقاسمه الغنائم في ما لا يقبل القسمة إلا بين من هم من نفس الحجم الاستراتيجي. فحلف أمريكا مع ستالين ضد هتلر دليل على صحة هذه القاعدة لعلتين.

فالحرب بين الرأسمالية والشيوعية عداوة متأصلة وهي عداوة بينة ومدى علاجها طويل ومن ثم فلا خوف من انقلابها إلى بديل ملغ للوجود كما هي الحال بين التسنن والتشيع. إنها معركة طويلة الأمد ومن ثم فهي لا تحسم في معركة واحدة مهما احتدمت. لكن انتصار هتلر في الحرب العالمية كان سيهدد النظام الرأسمالي من الداخل إذ كان يمكن أن يذوب شكله التحرري في شكله الاستبدادي. ثم إن قدرة ألمانيا الفائقة على منافسة أمريكا في مصدر قوتها وعجز الاتحاد السوفياتي على ذلك أعني في الإبداع العلمي والتقني والاقتصادي وفي الانسيابية الاجتماعية كلها أمور تجعل الحلف مع ستالين أخف الضررين وأكثر فائدة لأن هتلر أخطر رغم أن ستالين أعدى.

والخيار بين أمريكا وإيران من هذا المنظور لا ينبغي أن ينظر إليه من زاوية يكون فيها معيار الخيار هو نفسه رغم أن مجال تطبيقه مختلف. فليس هو التنافس في القوة العلمية والتقنية بل هو التنافس في القوة الرمزية والروحية.

فإيران مثلها مثل العرب متخلفة علميا وتقنيا رغم الخطاب العنتري بل إني أكاد أزعم أن أصغر البلاد العربية لو توجه نحو التسلح لفعل أفضل من إيران: فلتونس مثلا من العلماء في جميع المجالات الحديثة ما تفوق به إيران كيفا إن لم يكن كما.

لذلك فالتنافس بينها وبين العرب ليس من جنس مادي بل هو من جنس رمزي. ويكفي أن يعود للعرب الطموح التاريخي حتى يصبحوا قادة للأمة الإسلامية لأن الريادة لهم عددا وعدة واستعدادا وثروة فضلا عن كون الرسالة الإسلامية منبتها فيهم وفي ثقافتهم قبل أن تصبح ثقافة للعالمين.


بهذا المعنى تكون إيران أخطر من أمريكا حتى وإن كانت أمريكا أعدى منها: أمريكا تريد ما عندنا من مصادر مادية وإيران تريد ما عندنا من مصادر روحية. وأمريكا تعلم أن مطلوبها ممكن لها ممتنع على إيران وأن مطلوب إيران ممكن لإيران ممتنع على أمريكا.

وإذن فالتنافس هو على دور الإسلام. فإذا انتزعته منهم قوة أخرى لم يبق لهم شيء يذكر للمقاومة فضلا عن القيام لأن عوامل القوة المادية وحدها لا يمكن أن تؤسس دورا تاريخيا كونيا. وبهذا المعنى تكون إيران أخطر من أمريكا حتى وإن كانت أمريكا أعدى منها: أمريكا تريد ما عندنا من مصادر مادية وإيران تريد ما عندنا من مصادر روحية. وأمريكا تعلم أن مطلوبها ممكن لها ممتنع على إيران وأن مطلوب إيران ممكن لإيران ممتنع على أمريكا. وإيران تعلم ما تعلمه أمريكا: لذلك فهما تتقاسمان الغنيمة ولا يمنعان الماعون!

لكن الاستراتيجيين العرب الذين من جنس السيد المختار لا علم لهم بما يعلمه الأمريكان والإيران رغم تعالمهم اللفظي في العموميات التي لا تسمن ولا تغني: وكما قيل فإن الحكم الذي هو من المواهب الإلهية. وغيابه عند استراتيجيينا يبدو لي من السمات الغالبة بل يمكن أن نفسر به كل ما حل بنا من مصائب.

فلو فرضنا أمريكا أو إسرائيل انتصرت علينا في معركة لكان ذلك قابلا للرجع بمجرد أن نسترد قوتنا المادية ما ظلت فينا القوة الروحية أعني الوعي بمنزلتنا في التاريخ وبكوننا أمة ذات رسالة نعتقد أننا أهل لها: كل الهزائم العسكرية قابلة للرجع. لكن الهزيمة الروحية لا تقبل الرجع أبدا. أمريكا وإسرائيل تستهدفان أرض العرب وهذا رغم أهميته متردد بين الأيدي. وإيران تستدف روح العرب سنتهم وشيعتهم: وقربها الروحي منا يجعل استحواذها على الإسلام أمرا ممكنا وهو أمر إذا حصل لا مرد لأثره.

فإذا تشيع السني وتصفين الشيعي خرج الإسلام من العرب وبات أداة ضاربة بيد إيران. أما إذا احتلت إسرائيل أرضا عربية فإن استرجاعها مسألة وقت خاصة إذا ظلت في الأمة بفرقتيها الرئيسيتين (السنة والشيعة) روح المقاومة وإرادة القيام المستقل وهما مترتبان ضرورة على بقائها مسلمة وعلى ثباتها على حصانتها التي تلازم وعيها التاريخي بدورها الكوني. ولا يعني ذلك أني أقبل باحتلال الأرض فهذا أمر أرفضه كذلك أيا كان المحتل وإنما أقول ذلك عند الاضطرار للخيار بين ضررين تحديدا للأوليات في استراتيجية التحرر.

ولنضرب مثالا واحدا من التاريخ الأوروبي. فنلفرض أن العرب لم يكتفوا باحتلال الأندلس بل نشروا الإسلام بين أهلها فأزالوا حصانتهم الروحية المستمدة من محرك حرب الاسترداد هل كانت هذه الحرب تكون ممكنة بالصورة التي حدثت بها فتنجح في إخراج المسلمين منها ولو بعد ثمانية قرون؟ أما كانت اسبانيا حتى بعد التحرر من السلطان العربي تبقى مسلمة كما حصل في كل البلاد التي بقيت إسلامية بعد أن زالت الخلافة العربية؟ أنظر ما حدث في أمريكا نفسها؟ خرج الإسبان لكن الثقافة الاسبانية بقيت. وخرج الانجليز. لكن الثقافة السكسونية بقيت. وخرج الإنجليز من الهند لكن الهند صار سكسوني اللسان والوجدان على الأقل نخبه. وشعبه سيلحق بالنخب بالتدريج.

ولما كان من العسير أن يتمسح المسلمون فضلا أن يتهودوا –ونحن في المغرب مجربون لأن الاستعمار الفرنسي والكنيسة الكاثوليكية سعيا إلى ذلك وفشلا ولذلك حصلت حروب التحرير وعادت الحضارة العربية الإسلامية إلى سابق عهدها عندنا بل عادت عودة بجذوة أكبر- فإن الخطر الأمريكي والأسرائيلي يبقى دون الخطر الإيراني في الظرف الراهن وبالذات بسبب العداوة مع الاولين وبسبب القرب من إيران.


المعركة الراهنة هي مع الخطر المحدق من التمدد الإيراني سواء بتشييع السني أو بصفينة الشيعي دون نسيان العدواة البنيوية مع الأمريكان والإسرائيليين. والخطر الداهم له الأولوية دائما رغم أن العداوة الدائمة تبقى هي الهدف من القضاء على الخطر الداهم.

فالمعركة الراهنة هي مع الخطر المحدق من التمدد الإيراني سواء بتشييع السني أو بصفينة الشيعي دون نسيان العدواة البنيوية مع الأمريكان والإسرائيليين. والخطر الداهم له الأولوية دائما رغم أن العداوة الدائمة تبقى هي الهدف من القضاء على الخطر الداهم.

ذلك أنه لو قدر للخطر الداهم أن يستفحل فإن الحرب مع العدو الأساسي ستصبح لاغية لأننا نكون قد زلنا فلم يعد محل للكلام على الحرب من أصلها: سيكون الخطر القريب قد ألغى كل مقاومة للخطر البعيد ويصبح العدو المادي مضطرا للصلح مع العدو الروحي بتقاسم الغنيمة التي نكونها نحن. فإذا تصفينا لم يعد للحرب مع أمريكا أي معنى من منظور عربي سنيا كان أو شيعيا إذ ليست الحرب هدفا في ذاتها بل هي حرب من أجل قيم ومن ثم فهي تفقد معناها إذا تقدم عليها زوال القيم نفسها: ستتقاسم إيران وأمريكا الوطن العربي تماما كما كان يريد الشاه أن يفعل ولكن هذه المرة بصورة أنجع لأن الاستراتيجية قدمت غزو الوجدان على غزو الأبدان.

لكن الحجة الأهم هي التالية:

إذا كنت في حرب مع عدو واضح فإن الخطر المتأتي منه يكون دائما دون الخطر المتأتي من العدو غير المعلن إذا كون طابورا خامسا فضلا عن كون الخطر الأجنبي يعلن عن نفسه فيولد بذاته حوافز التصدي له بخلاف العدو الداخلي.


فروع الطابور الخامس يمكن اليوم أن تكون ثلاثة أصناف واضحة فضلا عن الخونة في كل الأصناف: المتمسحون الجدد (في المغرب العربي خاصة) والمتصفينون الجدد (في الشام خاصة) والمتأمركون الجدد (في جل النخب العربية التي انتقلت من الشيوعية إلى الليبرالية).

وفروع الطابور الخامس يمكن اليوم أن تكون ثلاثة أصناف واضحة فضلا عن الخونة في كل الأصناف: المتمسحون الجدد (في المغرب العربي خاصة) والمتصفينون الجدد (في الشام خاصة) والمتأمركون الجدد (في جل النخب العربية التي انتقلت من الشيوعية إلى الليبرالية). إنهم يسهلون على العدو تحقيق النصر الحاسم: هزيمة الأمة الروحية بما يحدثوه فيها من بؤر للفوضى وحروب طائفية وأهلية. وهم جميعا متحالفون إن لم يكن ذاتيا فموضوعيا: والعلامة هي استعمال نفس فنيات الغزو من فوق ومن تحت أعني تكون أقطاب تمويل للسيطرة على النخب وأقطاب مساعدة مباشرة للسيطرة على العامة ويجمع بين الأمرين الحرب النفسية أو حرب الأفكار بالمقاومة البطلية شيعيا وبالأفكار أمريكيا وبدعاوى الكونية الروحية مسيحيا.

وما لم تقض على الطابور الخامس فإن معركتك مع العدو الأساسي (أمريكا وإسرائيل) تكون خاسرة في كل الأحوال حتى لو تمكنت منه في المعارك الجزئية لأنه يكون قد زرع في جسدك الجراثيم التي ستقضي عليك في الغاية خاصة إذا اطمأننت لنصر مادي زائف سرعان ما يزول بمجرد ظهور أعراض المرض العميق الذي زرع فيك جراثيمه الحامل به.

الخاتمة:




سيتصور الكثير أن هذا التحليل دافعه العداء لإيران في حين أن الخوف فيه على إيران من حبائل أوهامها وتلاعب أعدائنا المشتركين بهم وبنا يعادل الخوف منها على العرب. فعندي أن الفكر القومي الإيراني يمر بما يمر به كل فكر قومي متطرف وقد سبقهم إليه العرب فرأينا المآل. والتركيز على إيران الآن علته أنها هي التي بلغت أوج هذا المرض في اللحظة الراهنة خاصة وتركيا بدأت تتخلص منه.

سيتصور الكثير أن هذا التحليل دافعه العداء لإيران في حين أن الخوف فيه على إيران من حبائل أوهامها وتلاعب أعدائنا المشتركين بهم وبنا يعادل الخوف منها على العرب. فعندي أن الفكر القومي الإيراني يمر بما يمر به كل فكر قومي متطرف وقد سبقهم إليه العرب فرأينا المآل. وعندي أن القوميات الخمس التي بنت الإسلام تعيش نفس المأساة منذ قرنين تقريبا. والتركيز على إيران الآن علته أنها هي التي بلغت أوج هذا المرض في اللحظة الراهنة خاصة وتركيا بدأت تتخلص منه. وكذلك العرب بعد الهزائم المتكررة. لذلك فهذا الكلام ليس حربا عليها بل هو من باب النصح لها وللعرب: فاستراتيجيتها الحالية يمكن أن تجعل الجميع في المشنقة الأمريكية الإسرائلية.

وطبعا فلا يمكن لمفكر قومي –سواء كان عربيا أو فارسيا أو تركيا أو كرديا أو بربريا- أن يفهم مثل هذه البعائد. وما يعنيني في هذه المحاولة هو المفكرين العرب الذين يحاولون الكلام على الاستراتيجيات المستقبلية بعقلية الطبيب الرعواني: فهم جميعا يتصورون الدين مجرد إيديولوجيا ويعتبرون القومية هي الأساس.

لذلك فقد تنازل القوميون العرب عن الإسلام الذي ينزلهم المنزلة الكونية في ضمير خمس البشرية من أجل حفنة تعادي الإسلام بالجبلة رغم تظاهرها بالعروبة (متناسين أنهم بذلك يستفزون أقليات أهم في الأمة العربية ليسوا عربا مثل البربر والكرد إلخ) تنازلوا عنه للقوميين الإيرانيين الذين هم أذكى منهم لعلمهم أنهم بفضله يمكن للممثلي القومية الإيرانية من المراجع أن يستعبدوا أرواح الغالبية من شعب العراق وكل الأقليات الشيعية في الوطن العربي ليس بسبب قوة الدعاية الإيرانية فحسب بل بسبب ظلم الأنظمة التي لم تراع حقوق الأقليات. وكل ذلك يتم تحت أنظار هؤلاء الاستراتيجيين العرب المزعومين حتى باتت كلمة واحدة من المرجع الشيعي تمكن الجيش الأمريكي من دخول مدن العراق بسلام بل ووتمدهم بأدلاء من العراقيين أنفسهم ومترجمين وبفتاوى من هذه المراجع التي لا تكاد ترطن بالعربية.

ونفس الأمر سيحصل لما تطلب إيران من المراجع توجيه الشعب العراقي-إيهاما إياه أن ذلك من أجل آل البيت وخدمة للإسلام- ضد أي نظام يفكر في تقديم مصلحة العراق عند تعارضها مع المصلحة الإيرانية. وطبعا فإن هذا ما كان ليحصل لو كان الفكر الاستراتيجي العراقي يولي أهمية لغزو النفوس الذي هو منذ أن كتب ابن خلدون نظرية الحرب الإسلامية أهم من غزو الأبدان. يمكن لك أن تسيطر مؤقتا على أرض من أراض الخصم لكنك لا يمكن أن تطمئن إذا كان لديه إرادة لاستردادها. لذلك اعتبر كلاوزفيتس المرحلة الحاسمة في الحرب ليست مرحلتها الأولى أعني نزع سلاح العدو ولا مرحلتها الثانية أعني احتلال أرضه بل مرحلتها الأخيرة أي قتل إرادة الصمود والمقاومة فيه أعني حصانته الروحية.

والاستراتيجيون العرب والقوميون منهم على وجه الخصوص بدأوا بإلغاء هذه الحصانة وأهدوها لمن وصفوهم بكونهم الأعداء التاريخيين متناسين أنه لا معنى لهذا التصنيف بل المطلوب معرفة أي الأعداء أخطر بحسب الظرفيات-صراع القوميتين العربية والفارسية أعني العودة إلى الشعوبية مطعمة بالقومية الغربية- ظنا منهم أن التحديث يعني البدء بقتل النفوس تصديقا لحرب أعدى أعداء الأمة عليها في قولهم إن الدين أفيون الشعوب-اليهود- وليس حافز التحرر الأساسي التحرر الروحي قبل التحرر المادي. فليفهمني أي عراقي كيف يمكن للتشيع لعلي وذريته أن يكون إيرانيا ومن شروطه أن يكون من دم عربي لأن الأيمة لا بد أن يكونوا من عترة الرسول؟ كيف تكون المراقد كلها في العراق ويكون المرجع الأساسي إيرانيا لا يحسن حتى الرطن بالعربية ؟ أليس لأن المراجع العربية قد قتلتها الأنظمة المزعومة علمانية وهي في الحقيقة ما تزال قبلية ؟ إذا كان العرب قد خرجوا من الإسلام بتبني عقيدة علمانية أفلا يحق للمسلمين الآخرين صادقين أو منافقين أن يتسفيدوا من غبائهم ؟


صفحة للطباعة أرسل هذا المقال لصديق
 
عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.

Re: المسألة الثالثة : أيهما أخطر على العراق أمريكا أم إيران ؟ (3/3) (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 9-4-1428 هـ
قرار بالاغتيال يستند إلى فائض متفجرات بتصرف جهاز أمني مجرّب؟

تهديد حسين خليل: "حزب الله" يتبنّى سلوكية جنائية

المستقبل - الاربعاء 18 نيسان 2007 - العدد 2589 - شؤون لبنانية - صفحة 2



فارس خشّان

اشتهر "حزب الله" بأنه يدرس مواقفه بعناية فائقة. ثمة رجاء أن تكون هذه الشهرة مجرد شائعة، لأن ما ينطق به مسؤولوه في هذه الأيام يتخطى حدود المعقولية والمنطق والاختلاف السياسي، وينغمس كلياً في بؤرة الجريمة.
لفترة حسب اللبنانيون أن تحذير هذا الحزب من الحرب الأهلية في حال أقر نظام المحكمة ذات الطابع الدولي بموجب الفصل السابع مجرد "تبشير" برؤية "إلهية" اكتشفها "الأولياء الصالحون" الذين يقودون "حزب الله" للحيلولة دون تطبيق "عدالة الأرض" على حلفاء "أهل السماء"، ولكن بعد الكلام الأخير الذي انطلق على إثر مواقف السيد حسن نصرالله عشية عيد الفصح، بات الجميع مقتنعاً بأن "حزب الله" لم يعد مؤهلاً، ولو بالحد الأدنى، لحمل السلاح ولإدارة أجهزة أمنية. لقد تحوّل فعلاً وقولاً الى خطر شمولي.
صحيفة "الشرق الأوسط" صدرت، أمس من دون أن تنشر أي توضيح للمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين خليل على الكلام المنشور، أوّل من أمس، بعدما كانت قناة "المنار" قد كررته على مدار الساعة.
قال خليل، ببرودة أعصاب وعن سابق تصور وتصميم كما تأكد "إن من يريد أن يراهن على الفصل السابع لإقرار المحكمة ذات الطابع الدولي سيأتي يوم ويركب الباخرة ليلحق بالذين سطروا له الفصل".
لم يشرح هذا الشخص المعروفة صلته الوثيقة بكل من نصرالله والجهات الأمنيّة السورية أبعاد هذا التهديد، والصحافي الذي حاوره لم يطلب منه ذلك. كان هذا طبيعياً، فالقائل اعتبر نفسه واضحاً والسامع أدرك أبعاد هذه الفقرة من المواصفات الأمنية والعسكرية التي يتمتع بها مطلقها. لو فعل العماد ميشال عون ما فعله الحاج حسين خليل لكان السؤال عن الوسائل بديهياً، لا بل كان الفكر جنح فوراً الى ما يملكه "المتفاهم معه" من أدوات تنفيذية.
وعلى قاعدة أن الجميع مؤهل لفهم ما نطق به حسين خليل، فكلامه يعني ببساطة أن "حزب الله" سوف يرعى عملية تهديد شاملة لكل شخصيات الرابع عشر من آذار من أجل دفعها الى مغادرة البلاد نحو فرنسا والولايات المتحدة الأميركية من أجل حماية نفسها من الاغتيال.
هذا النوع من الكلام ليس جديداً. سبق لـ"الزلمي" أميل لحود (والتعبير لنصر الله) أن ردد مثله، منذ مدة غير وجيزة. وحالياً "سيادة الرئيس الدكتور" بشار الأسد ينطق به في مجالسه الخاصة، بحيث يتباهى بأن النائب سعد الحريري لا يستطيع أن ينتقل الى الشمال والبقاع خشية على نفسه من الاغتيال، وكذلك هي حال سائر رموز الأكثرية النيابية في لبنان التي لا يتوقف عن كيل الشتائم لها.
على أي حال، إن الغريب في سلوكيات "حزب الله" الأخيرة هو هذا الاندفاع غير الحذر لوضع نفسه في خانة المستهدفين بالمحكمة ذات الطابع الدولي. في العادة لا يتبنّى "الأذكياء" جرائم محتملة لمنع إحلال العدالة، إلا إذا كانوا هم جزءاً من المشمولين بالعقاب المنتظر. التصعيد المبرمج الذي تقصّده "حزب الله"، منذ نشوء فكرة تشكيل محكمة ذات طابع دولي في خريف العام 2005 حتى اليوم، يخلو من ميزة الذكاء وهو بمثابة انخراط في دائرة "الدفاع الوقائي".
جولة أفق على سلوكيات "حزب الله" حيال المحكمة تعزز هذا الاستنتاج. في 12 كانون الأول 2005 خرج الحزب من الحكومة احتجاجاً على تصويت الأكثرية الوزارية لمصلحة طلب تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي. بعد سبعة أسابيع عاد متحججاً بالمقاومة(!). في مؤتمر الحوار الوطني وافق على تشكيل المحكمة من دون نقاش. السبب بات معروفاً، كان اتكاله على أن دولاً عربية عدة ودولاً ناشطة في مجلس الأمن لم تعد تريد تشكيل هذه المحكمة، حيث برز شرط "تنسيق سياسة لبنان الخارجية مع سوريا" وفق طلب فاروق الشرع، بالإضافة طبعاً الى الخروج المدوي لديتليف ميليس من لجنة التحقيق الدولية الذي تمّ تحميله تفسيرات "خيالية" بسبب حملة إعلامية مشتركة وضعت أسسها مخابرات "حزب الله" وسوريا. لكن مع ظهور أن موسكو كانت عملياً تريد إدخال تعديلات تطمئنها على نظام المحكمة وأن نيكولا ميشال آتٍ الى لبنان بصيغة شبه نهائية في منتصف تموز 2006، تذكرت قيادة "حزب الله" أنها سبق لها ووعدت بتحرير الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية فكانت عملية أمنية خلف الخط الأزرق على الرغم من أن مخاطرها التدميرية معروفة مسبقاً لدى نصر الله بالذات. وما ان توقفت "حرب تموز" وعاد النازحون سالمين ـ إذا تمّ الاستناد الى كلام عون وأنسبائه فمن سلم هم فقط أولئك الذين كانوا في المناطق التي يمثلها "التيار الوطني الحر"(!) ـ حتى أطل لحود بدعم فوري من نصر الله على قاعدة وجوب احترام صلاحيات رئيس الجمهورية في المعاهدات الدولية. وما ان تجاوزت الحكومة الحاجز اللحودي الذي رغب نصر الله بنصبه حتى اتخذ القرار بتأزيم الوضع اللبناني. كانت استقالة الوزراء، وكانت خيم وسط بيروت، وكان التهديد باقتحام السرايا، وكان إقفال مجلس النواب، وكان الدم البريء الذي سفك في الشوارع، وكان الوعد بالحسم "والنصر مجدداً"، إلا أن مقاصد "حزب الله" مُنيت بفشل ذريع وبرزت مؤشرات على تشدد مجلس الأمن في تجسيد قراره النابع من الطلب اللبناني المكرس بإجماع طاولة الحوار، فكان الرد بأن بدأ "حزب الله" التهديد بالحرب الأهلية، وها هو حسين خليل مع اقتراب مجلس الأمن من مرحلة الحسم يقوم بما يستحيل على الأبرياء القيام به: يهدد بقتل شخصيات الرابع عشر من آذار ليفوز بنفيها.
على اللبنانيين أن يصدقوا "حزب الله" عندما يجزم بأن سلاحه ليس للحرب الأهلية، لأن حسين خليل أعطاه وظيفة أخرى


[ الرد على هذا التعليق ]


هذا الخبر هدية خاصة لك يا رياض حاوي حتى تفهم أين أوصلتك عبقريتك (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 5-4-1428 هـ
عبد الله الثاني لجريدة هآرتس: لدينا أعداء مشتركون... حق التعويض بدل حق العودة !!

ذكرت صحيفة «هآرتس» أن الملك الأردني عبد الله الثاني دعا خلال لقائه وفداً برلمانياً إسرائيلياً في عمان أمس الأول، إلى بحث إمكان دفع تعويضات للاجئين الفلسطينيين بدلاً من تطبيق حق العودة، وانه ابلغ الإسرائيليين بأنه «لدينا الأعداء أنفسهم» في إشارة، بحسب وفد الكنيست، إلى إيران و«حزب الله» وحركة حماس.

وتلقى ملك الأردن دعوة من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت لزيارة الدولة العبرية وإلقاء خطاب امام الكنيست، لكن الديوان الملكي الاردني اشار الى ان عبد الله لم يقبل الدعوة أو يرفضها.

وكانت لجنة العمل العربية التي شكلتها القمة العربية التي عقدت في الرياض، قد كلفت مصر والأردن القيام بزيارة إلى إسرائيل لـ«الترويج» لمبادرة السلام العربية.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مسئول في الديوان الملكي الاردني ان رئيسة الكنيست الاسرائيلية داليا ايتسيك، التي زارت الاردن امس الاول على رأس وفد ضم عشرة من اعضاء الكنيست بينهم رئيس «لجنة الخارجية والدفاع» تساحي هنغبي والتقت عبد الله، «وجهت الدعوة» للملك لزيارة اسرائيل «لكن لم يحدد موعد لهذه الزيارة». اضاف المسؤول ان الملك «مستعد لأي جهد يخدم تطبيق مبادرة السلام العربية والقضية الفلسطينية من اجل حل عادل يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة وإحلال سلام شامل» من دون ان يوضح ما اذا كان الملك قد قرر القيام بالزيارة ام لا.

من جهتها، نقلت وكالة الانباء الالمانية عن «مسؤول بارز» في الديوان الملكي الاردني أن الملك تلقى الدعوة لكن لم يتم تحديد موعد للزيارة، ذلك ان عبد الله لم يقبل الدعوة أو يرفضها.

وكانت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية قد ذكرت امس ان الملك يعتزم زيارة اسرائيل بعد ثلاثة اسابيع للقاء اولمرت. ونقلت عن مسؤولين اسرائيليين ان اولمرت وجه الدعوة لعبد الله خلال اتصال هاتفي بينهما الاربعاء الماضي، مشيرة الى ان الملك سيمضي يومين في اسرائيل ويعتزم إلقاء خطاب امام الكنيست. وأكدت المتحدثة باسم اولمرت، ميري ايسين، ان رئيس الوزراء الاسرائيلي وجه دعوة لعبد الله في اتصالهما الهاتفي، فيما أعلن مكتب اولمرت انه لم يتلق بعد رداً رسمياً من الاردن على الدعوة.

حق العودة

في هذه الأثناء، كتب مراسل الشؤون البرلمانية في «هآرتس» شاحر إيلان، الذي رافق الوفد الذي ترأسته ايتسيك الى الأردن، ان اعضاء الكنيست انتقدوا تضمين المبادرة العربية بنداً يشير الى حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً

للقرار 194 الذي ينص على حق العودة، مشددين على أن أي اسرائيلي لن يوافق على ذلك، ومعتبرين الامر «انتحاراً».

ورد الملك، بحســب «هآرتس»، أن المبادرة العربــية ليست خطة وإنما «نقاط للبحث»، مضــيفاً أن أي اتفاق بين إسرائيل والعرب سيكون بالتفاهم، وموضحاً ان لإسرائيل حق «الفيتو» على كل شيء.

ونقلت الصحيفة عن عبد الله قوله «ربما، بدلاً من الحديث عن حق العودة يتوجب الحديث عن حق التعويض، فهذه ليست مشكلة إسرائيل وحدها وإنما مشكلة الدول العربية الغنية أيضاً».

وأوضحت «هآرتس» ان عضو الكنيست رؤوفين ريفلين سأل الملك حول قول الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، مشيراً الى المبادرة العربية، «إما أن تأخذوها كلها أو تتركوها كلها»، فأجاب عبد الله «أتركوه لي» في إشارة إلى موسى.

وكرر الملك الأردني أمام الوفد الإسرائيلي «إننا في القــارب نفسه ونواجه المشكلة نفسها. لدينا الأعداء أنفسهم» وذلك في إشارة، بحسب وفد الكنيست، إلى إيران و«حزب الله» وحركة حماس، مشــدداً على أنه لا يتحدث باسم الأردن فحــسب وإنــما باســم دول عديدة في المنــطقة. وأشارت الصحــيفة الى ان الملك سأل أعضاء الكنيــست «ماذا تريدون، أن تصــل إيــران الى نهر الأردن؟».

وقال ريفلين بعد اللقاء «لمست انفتاحاً أردنياً لا يتردد في انتقاد المسلمين المتطرفين»، فيما قال عضو الكنيست شلومو برزنيتس أن «الأسلوب والشجاعة العلنية هما أمر جديد».

أما البرفوفسوووووووووووووووووور المروزقي فيستطيع أن يقرأ الخبر من مصدره و بلا رتوش
http://www.haaretz.com/hasen/spages/850702.html



[ الرد على هذا التعليق ]


Re: المسألة الثالثة : أيهما أخطر على العراق أمريكا أم إيران ؟ (3/3) (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 8-4-1428 هـ
أبدى آية الله السيد محمد حسين فضل الله، في تصريح له خشيته من أن يكون اللهاث العربي نحو "إسرائيل" هو جزء من الالتزامات التي قطعها أكثر من طرف عربي أمام أميركا للموافقة على ضرب إيران واعتبارها العدو الذي تلتقي الأنظمة العربية مع إسرائيل وأميركا على حربه.

وقال: "إن الذي يتابع حركة الأنظمة، وخصوصا في محاولاتها المتصاعدة لخطب ود العدو الإسرائيلي، يعرف أن المسألة باتت أبعد من العمل لإحداث خرق على مستوى التسوية، كما يتحدث بذلك الكثيرون، لأن القضية دخلت ـ على ما يبدو ـ في متاهات الانخراط في المشروع الأميركي الذي لا يريد من العرب أن يتوددوا إلى إسرائيل فحسب، بل أن يكون ذلك جزءا من الضغوط التي تطاول دول الممانعة وحركات المقاومة في المنطقة لتلتقي في منتصف الطريق مع المشروع الأميركي أو لتمد يد المصالحة نحوه".

أضاف: "إننا نتساءل، لماذا كل هذا اللهاث العربي نحو إسرائيل، مع أن إسرائيل لم تتقدم بأي أفكار، فضلا عن أنها لم تتقدم بأي مبادرة حيال العرب، وقد عملت على إرباك كل المبادرات بما فيها مبادرة اللجنة الرباعية الدولية، وخريطة الطريق التي أضافت إليها 14 شرطا فرغتها من مضمونها، ووافق الرئيس الأميركي بوش على ذلك لتصبح هذه الخريطة مجرد لافتة تضاف إلى اللافتات الإعلامية والسياسية الأخرى، والتي تمنع الفلسطينيين من تحقيق استراتيجيتهم في إقامة دولة ذات سيادة أو دولة قابلة للحياة، كما يعبر أكثر من مسؤول غربي".

وتابع:" لقد عملت اللجنة الرباعية من خلال خريطة الطريق على تجميد حركة الفلسطينيين بفرضها شرطين تعجيزيين، الأول يقوم على الاعتراف بإسرائيل من دون قيد أو شرط، مع أن إسرائيل لم تعترف بالفلسطينيين كشعب ولا بحقوقهم، بل نشرت المزيد من المستوطنات على أرضهم وأقامت الجدار العازل وواصلت عمليات تهويد القدس. والشرط الثاني الذي فرضته الرباعية الدولية، هو إيقاف المقاومة في مقابل ترك الباب واسعا أمام إسرائيل لتواصل عدوانها واحتلالها واغتيالاتها دونما رقيب أو حسيب".

وتساءل " لماذا كل هذه الهرولة نحو إسرائيل بعد القمة التي قيل عنها بأنها الأكثر نجاحا بين القمم العربية، وهل أن نجاح القمم ينطلق من خلال الانسحاق أمام إسرائيل وهي التي كانت أعلنت بعد قمة بيروت أن المبادرة التي أطلقتها هذه القمة لا تساوي الأوراق التي كتبت عليها، واعتبرت أن عودة اللاجئين تمثل انتحارا لها. فهل أصبح المطلوب أن يرسل العرب مقدمات سياسية يتم الإعلان فيها عن رغبة دفينة في التخلص من هذه المسألة (قضية اللاجئين) كمقدمة للخلاص من القضية الفلسطينية بالكامل بعد شطب المسألة الأساس التي تتصل بالشعب الذي جرى تشريده في كل مكان ويراد توطينه حيثما حل".

وقال: "إننا نخشى من أن يكون هذا اللهاث نحو إسرائيل هو جزء من الالتزامات التي أخذها أكثر من طرف عربي رسمي على نفسه، في لقاءات سرية وعلنية مع مسؤولين أميركيين، بالموافقة على ضرب إيران أو محاصرتها، والنظر إليها كعدو خطير يمكن أن تلتقي الأنظمة العربية مع إسرائيل وأميركا على حربه أو محاصرته، وقد تناهى إلينا من كثير من المصادر أن الحديث الأبرز في بعض الكواليس العربية الرسمية يؤكد أن إيران هي الخطر، كما يؤكد على إمكان دعم أي حرب ضدها في المستقبل أو المساهمة في حصارها ودفعها نحو القبول بالشروط الأميركية".

وختم: "إننا نشعر أن القمة العربية استطاعت في لهاثها الذليل وراء إسرائيل ـ الذي يتوالي فصولا في الاجتماعات العربية الرسمية التي أعقبتها ـ أن تصل إلى القمة في السقوط أمام إسرائيل، وعلى الشعوب العربية والطليعة الواعية فيها وقوى الممانعة في داخلها أن تعد العدة لمواجهة المرحلة المقبلة في كل حركة الانزلاقات العربية التي قد تودي بالبقية الباقية من قضايانا، وقد تقضي على القضية الفلسطينية باسم العمل لحل مشاكل الفلسطينيين".




[ الرد على هذا التعليق ]

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشهاب للإعلام
المقالات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
لأفضل استعراض، الرجاء ضبط دقة الشاشة على: 1024 × 768 نقطة




Powered by the AutoTheme HTML Theme System