البداية ׀ التعريف بالموقع ׀ أرسل مقالاً ׀ الأرشيف ׀ البحث ׀ أخبر صديقك ׀ راسلنا

محاور الشهاب
 
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.
القرآن الكريم
 
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.
خدمات لزوار الموقع
 
 التعريف بالموقع
 هيئة التحرير
 أرسل مقالاً
 الأرشيف
 البحث
 منتدى الشهاب
 أخبر صديقك
 راسلنا
محاور إضافية
 
 مجالس التذكير
 الشهاب الثقافي
 في ظلال السنة
 دراسات شرعية
 دراسات
 ترجمات ومراجعات
 عبر التاريخ
 مكتبة الشهاب         الإلكترونية
 صوتيات ومرئيات
 ما العمل بعد العراق؟
 رمضان كريم
 في آ’فاق المراجعات
 
 
 في أصول الهجرة ودلالاتها...
مجالس التذكير

بقلم / عمر مناصرية

ماذا مثلت الهجرة للإسلام كتجربة نوعية تاريخيا؟ وهل كانت الدعوة ستتحول إلى مجرد معارضة سياسية أو حركة اجتماعية لو لم تحدث الهجرة؟ وما هي الأبعاد التي صاحبت الهجرة النبوية الشريفة؟ وكيف يمكن استثمار كل هذه النتائج والمدلولات في عصرنا الحاضر؟

إن الهجرة لم تكن بدعا، سواء من حيث امتدادها الزمني التاريخي في حركة النبوات السابقة، أو من حيث توائمها وتأصلها مع مقولات الإسلام المبدئية والشاملة.

الهجرة تاريخا:

فمن حيث التاريخ، حدثت الهجرة الشاملة والنهائية التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، بعد فترة طويلة جدا من الهجرات التي كادت أن تكون فردية، حيث كان النبي ومن تبعه، يخرج من منطقة العذاب الذي سيصيب القوم الكافرين، وهي هجرة مأمور بها النبي ومن تبعه، وهي تأخذ في القرآن معنى الخروج، ثم جاءت هجرة سيدنا إبراهيم ولوط: ((فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26))) ( سورة العنكبوت)، ثم تجربة سيدنا موسى عليه السلام، حيث أخذت الهجرة بعدا آخر، من حيث شمولها لسائر القوم ، وهم بنو إسرائيل الذين نجوا من فرعون وعمله.

غير أن الهجرة النبوية هي نقلة نوعية في مسار الإنسانية أولا، ذلك أنها لم تسعى إلى تشكيل مفهوم القوم الديني، بل خروجا عن القومية ذاتها، كما أنها اختلفت عن الهجرات السابقة، من حيث هدفها، إذ لم تكن خروجا بسبب الخوف من الاضطهاد، بل مرحلة جديدة ونوعية تماما من التطور الديني للإنسانية.

و ما يهم هنا، هو أن الهجرة، مفهوم تطور تاريخيا، بدءا بالخروج الفردي والشبه فردي، تفاديا للعقاب الإلهي، مثلما نجد ذلك عند نوح وصالح وهود وشعيب ولوط مع أقوامهم وغيرهم من الأنبياء، ثم الخروج خوفا من الاضطهاد كما نجد ذلك عند موسى، إلى الخروج هجرة وبحثا عن آفاق أرحب للدين في الهجرة النبوية الشريفة، و هي بدورها تنقسم إلى هجرة محدودة إلى الحبشة، ثم الهجرة بصورة شاملة إلى المدينة المنورة.


صاحب الفعل الهجري تطورات مهمة من حيث الكم، من الجماعة،إلى القوم إلى الأمة، كما صاحبه تطور من حيث الكيف، من مجرد الاحتفاظ بالدين إلى نشره في العالم.

هذا التطور، صاحبه انتقال من حيث الكم، من الجماعة، إلى القوم، إلى الأمة، كما صاحبه انتقال من حيث الكيف، من مجرد الاحتفاظ ببقايا التعاليم الدينية، لبذرها من جديد في الذريات المتكونة، إلى نشر الدين بصورة كلية وعالمية. كما صاحبه أيضا تطور الدور الإنساني فيه، حيث، انتقل من عدم التدخل المطلق للإنسان في فعل الهجرة، فالعذاب كان يصيب القوم بصورة سريعة ونهائية، إلى الدور المحدود للإنسان، كما في تجربة موسى، حيث يضرب العصا فينفلق البحر فرقا، إلى الدور المحوري للإنسان في فعل الهجرة، وهو ما نجده عند الرسول، حيث أحكم عملية إدارة الهجرة من جميع أبعادها التخطيطية والتنفيذية والتوجيهية.

ولذا فالهجرة التي قام بها الرسول ومعه الصحابة، ليست حدثا فريدا، بل محصلة تطورات وانتقالات في جميع الجوانب المصاحبة لها، رغم أنه انتقال نوعي في مسيرة الفعل الهجري في حركات النبوة.

الهجرة تأثيرا:

من جهة أخرى، نجد الهجرة متوائمة من حيث تكوينها مع مبادئ وأساسيات الإسلام نفسه، ويتبين لنا ذلك ، حين ننظر إلى الإسلام كرافض أو نقيض لمنطق القبيلة، في جميع أبعاده، فالقرآن هو مهيمن على الشعر ببنيته الجاهلية، والأركان هي ضد القيم الجاهلية التي تستند إلى منطق القوة والسيطرة والعصبية، والهجرة في مفهومها الأكثر وضوحا، خروج عن منطق المعارضة القبلية ، حيث كانت الدعوة ستنتهي كشكل من أشكال المعارضة السياسية أو كحركة اجتماعية على الأكثر، حتى في حين نجاحها، فهي كانت ستكون بديلا عن الزعامة القرشية، التي ستهيمن على الجزيرة العربية، ولن تتعدى هذه الحدود مطلقا.

وبالتالي فالهجرة النبوية هي في شكلها ومضمونها كسر لمنطق الصراع القبلي الذي دأبت عليه قريش والعرب، وكما يحدث الآن في كثير من البلاد الإسلامية، حين يتحول الحزب السياسي الإسلامي إلى شكل من أشكال المعارضة التي تسود منطق المجتمع والصراع الاجتماعي الثقافي والسياسي.

ولذا فقد نجحت الهجرة في كسر هذا المنطق أيضا، حيث استطاعت الخروج عنه، ولا ندري هل كانت ستنجح في كسر الهيمنة القرشية لو فازت في مكة، كما نجحت في رأب الصدع القبلي بين الأوس والخزرج في المدينة، أو كما آخت بين المهاجرين والأنصار، حيث أسست لمفهوم المحبة والأخوة في الله، ((وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9))) ( سورة الحشر)، ثم بعد ذلك في الجزيرة العربية، ثم في كل العالم.


من جهة أخرى نجد أن هذا الفعل، ساهم بشكل كبير في إخراج الدعوة من القبيلة إلى العالم، حيث تفاعلت مع الديانات والحضارات المختلفة.

من جهة أخرى نجد أن هذا الفعل، ساهم بشكل كبير في إخراج الدعوة من القبيلة إلى العالم، حيث تفاعلت مع الديانات والحضارات المختلفة، ففي الحبشة كانت الديانة المسيحية مسيطرة، وقد أخذ المسلمون هناك تجربة فريدة من نوعها على صعيد الحوار الحضاري بين الديانتين. أما في المدينة فقد كان اليهود وهم أهل كتاب سابقين، وقد أدت الهجرة إلى الدخول في تجربة مثيرة معهم كشعب وديانة محرفة، كما أدت الهجرة، إلى التفاعل مع الحضارة الرومانية، وقد كانت غزوة مؤتة تجربة للمسلمين في صراعهم مع الرومان.

إن الهجرة إذن استندت إلى منطق مختلف تماما عما كان سائدا، فمن جهة طورت الفعل الهجري النبوي المتواصل عبر القرون، ومن جهة أخرى، خرجت بالدعوة من سجنها القبلي إلى حضنها العالمي، وهكذا نجد الهجرة فعلا ذا أثر كبير جدا في التجربة الإسلامية، وكم نحن في حاجة الآن، إلى استلهام هذه التجربة.

الهجرة اليوم:

إن الهجرة هو فعل مبدئي يستند إلى مبادئ وقيم شاملة مناقضة لقيم القبيلة والقومية، والعالمية التي تستند إلى القبيلة، وكم نحن بحاجة اليوم إلى نزع هذه المنطقيات عن الإسلام، نظرا لأنها أصبحت تكبله من كل الجهات، وقد أدى هذا إلى تكرار المنطق القبلي في داخل الإسلام ذاته، فكل الأحزاب الإسلامية اليوم تطرح نفسها ضمن هذا المنطق، وهي تكرر نفسها كمعارضة للمعارضة، في الوقت الذي كان يجب فيه أن تنأى بنفسها عنه نهائيا، وتحاول طرح نفسها كتواصل لتجربة الهجرة الأولى، بأن تستند إلى المبادئ الناظمة للإسلام وليس للحركة.

ومن جهة أخرى، ينبغي للمسلمين خاصة في الغرب أن لا يطرحوا أنفسهم أيضا ضمن المنطق الصراعي القائم في الغرب رغم استناده للديمقراطية والتعددية، لأنها أيضا تعيد إنتاج ذاتها وكينونتها كمجرد حركة من الحركات الأخرى، أو مجرد ديانة من الديانات الأخرى، كالمسيحية أو اليهودية، مما يعزل الفعل الحقيقي للإسلام في دوائر ضيقة يصعب اكتشافها من طرف الغرب الذي يتبنى الإسلام نحوه مبدأ الدعوة والهداية المنطلق من القرآن.

إن الملاحظ هو أننا في الوقت الذي نريد فيه أن ندافع عن الإسلام ونتماهى مع مقولاته، فإننا ننظر إليه من منطلق شخصي أو قبلي أو قومي أو وطني أو غير ذلك، وفي مثل هذه النظرة التي تجاوزها الصحابة في ذلك الوقت، إعادة للإسلام إلى مرحلته الأولى قبل الهجرة، حيث كانت الدعوة لا تزال تصارع المنطق القبلي أوتتكيف معه. أما بعد الهجرة فقد أصبحت الدعوة مختلفة تماما. حيث حملت دلالات دينية فقط، وهو ما نجده في الحديث: ((من كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه))


صفحة للطباعة أرسل هذا المقال لصديق
 
الحد
  
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشهاب للإعلام
المقالات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
لأفضل استعراض، الرجاء ضبط دقة الشاشة على: 1024 × 768 نقطة




Powered by the AutoTheme HTML Theme System