البداية ׀ التعريف بالموقع ׀ أرسل مقالاً ׀ الأرشيف ׀ البحث ׀ أخبر صديقك ׀ راسلنا

محاور الشهاب
 
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.
القرآن الكريم
 
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.
خدمات لزوار الموقع
 
 التعريف بالموقع
 هيئة التحرير
 أرسل مقالاً
 الأرشيف
 البحث
 منتدى الشهاب
 أخبر صديقك
 راسلنا
محاور إضافية
 
 مجالس التذكير
 الشهاب الثقافي
 في ظلال السنة
 دراسات شرعية
 دراسات
 ترجمات ومراجعات
 عبر التاريخ
 مكتبة الشهاب         الإلكترونية
 صوتيات ومرئيات
 ما العمل بعد العراق؟
 رمضان كريم
 في آ’فاق المراجعات
 
 
 ملف المفقودين في الجزائر... وجرائم الطبقة السياسية! *
تحاليل

بقلم ربيع بشاني

...مرة أخرى يجدد فاروق قسنطيني ،رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان بالجزائر،حديثه عن ملف المفقودين ، بقوله يوم09/12/2009 انه على (الدولة أن تتقدم باعتذار رسمي لأهالي المفقودين)، وكعادته يطلق صيحات مدوية ، تضعه شكليا لدى المجتمع الدولي شخصية معارضة ،وتضفى على لجنته مصداقية ما... ولكن في الواقع العملي، دون مقدور لفعل شيء مفيد ،أو اظافة مهمة للقضية .

لذا ليس المهم ،أن يتكلم بشكل دوري ممل، رئيس لجنة رسمية أنيط بها دراسة ملف المفقودين كآلية فاروق قسنطيني ، أريد لها أن تقرر وتحرر ،وفق مخططات معدة سلفا ،وليس بمقدور أعضائها وورشاتها ، أن تقدم حلولا عملية مناسبة، ومقترحات وجيهة ،من بناة أفكارها،واٍنسجاما مع واقع الأحداث ،إلا أن يكون ذلك ، يتسع له قالب مخابر ما ، فما يغيض ،وينفطر له قلب كل شهيد على مأساة المفقودين ،ذاك الصمت الرهيب ،والموقف الجنائزي ،الذي قابلت به كل من الطبقة السياسية ورجال الدين ،والنخبة الثقافية ، سنوات طوال، أخبار الاٍعتقالات الادراية منتصف التسعينات ، ثم فضائح مقابر غليزان لـ 12، 11/2003 ،وأخيرا المعتقلات السرية خريف2004 ،ومجددا في 2007 ادا كان أهل العقل يتذكرون ،لا أحد سارع لعقد ندوة صحفية ،كما هو الحال إن أصاب حزب ما أزمة تهدد بانهياره أو اٍنشقاقه،ولا شخصية نيابية ،طالبت وزيرا العدل والداخلية ،بفتح تحقيق وتأسيس لجنة خاصة حول المسلسل الدرامي ،ولم يحدث أن تقدم مثقف واحد يدعي الدفاع عن الحريات مطالبة الحكومة، بكشف المستور ،و الكف عن التلاعب بمشاعر عائلات المفقودين عبر ما يقدمه وزرائها من حين لأخر من أكاذيب ،وتزوير حقائق ، يعرفها الجماد الذي مازال شاهدا على وقائع دراماتيكية ،في هذه الضيعة أو ذاك الشارع (...)

في الغرب وما يحمل من ميوعة ،وفساد ،و حريات عنصرية ، وحقوق فئوية ، يحدث أن يقتل شرطي كلبا عقورا ،ليموج الشارع ،وتعلن الجمعيات المدنية الحداد ،ويحدث أيضا أن يصادر كتاب ،ويعتقل صاحبه ،لتعلن وسائل الإعلام الحرب الطويلة ،ضد ما تحترف بتسميته الحكومة ''النازية'' ،وتدعو المعارضة من جانبها للعصيان وباستقالة حكومة الوزير الذي تتفنن أقلام الكاريكاتوريين ،في تصويره تارة كمطارد للكلاب وتارة أخرى ، كمعدم للكّتاب على أعمدة الصلبان...

في الجزائر العديد من زعماء السياسة الذين ربتهم مخابر السلطة، ردحا من الزمن في علبها الخاصة ، سرعان ما كفروا بها ، يوم زحزحوا عن مناصبها وموائدها لفترة ، واستحالوا كواسر ينهشون عرض رجالها بشتى التهم ومختلف أشكال السباب ،ويمرغون سيادة مؤسساتها على ظهر هذه الصحيفة أو تلك ، جزاء إبعادهم من السلطة ، ألم يكفر بن فليس الذي أقيل من الحكومة قبل رئاسيات 2004 بولي نعمته وحاشيته ويقول انه ''ديكتاتور'' ؟،وقبله كان بومعزة الذي ابعد عن رئاسة مجلس الأمة ينادي في كل مجلس إعلامي استغشاه '' أن بوتفليقة فرعون زمانه '' ألم يتحدث نواب وزعماء حركة النهضة عقب هزيمتهم خلال تشريعيات أكتوبر 2002 واٍبعاد لعدد من وزراء الحزب من الحكومة فيما بعد عن ظلم النظام ،وعن السياسات الاستئصالية المتبعة هنا وهناك ؟

فكيف بهؤلاء الوطنيين! وبأمثالهم من تيارات أخرى تدعي الدفاع عن ثوابت الأمة والإسلام ! لو انتزعت منهم ''مخابر السلطة فلذات أكبادهم ،هلاّ لهؤلاء صبر يعقوب ،كما أراد أحد زعماء البرجوازية الإسلامية ، إقناع عائلات المفقودين به أيام المصالحة أو ماسمي بالمغالطة وهو أولى بإقناع نفسه ،ووضع نفسه موضع المتضررين ،أعيد هلّا له صبر النبي الكريم اٍبن الكريم ،الشيخ الضرير الأكثر زهدا ،والأقل نفوذا لدى الملوك ،وهؤلاء تجار الإسلام الذين أججوا عواطف الجماهير الكادحة ونوايا الطبقات الضعيفة ،وألبوها ضد نظام الحكم ،ويوم قام رجاله بجيشهم وترسانتهم يقارعها ويقمعها عقابا لمشاركتها في صناعة أول استحقاق نزيه ديسمبر1992، تخلّ عنها أصحاب البطون وقد بدأ يلهيهم التكاثر ،وذهبت بهم الخيانة و التفاخر بعد سنوات كل مذهب ، يوم قال كبيرهم الذي علمهم سحر السلطة '' اليوم أنتهي المشروع الإسلامي ''...ورغم هذا كان المناضل عبد الحميد مهري على الأقل، يصنع الحدث مند بداية الأزمة ،بخطاباته ،وندواته وكتاباته،ونذكر هنا الرسالة المطولة التي أرسلها زمن الاستئصال سبتمبر 98،للرئيس زروال مقدما مقترحات من اجل حل سياسي للازمة ،وقد طالب في حديثه عن قضايا وملفات الأزمة إلى قضية المختطفين والمفقودين مطالبا "بضرورة معالجة قضاياهم من جميع جوانبها ،معالجة جذرية"

تكلم عبد الحميد مهري وقالها مدوية أكثر من مرة ، واغضب شيوخ الاستئصال،فمن تكلم من الدعاة عن ملف المفقودين ومن العلماء، إلا قليل حتى نداء الأمة رغم أهميته الذي وقعته شخصيات سياسية وشيوخ منتصف 2001 طرح رؤية لحل سياسي واجتماعي بشكل عمومي مع الإشارة لضرورة التكفل بملف المفقودين،فمن تجرأ بلغة أكثر وضوح وطالب بحل "جدري لمأساة عائلاتهم" كما طالب مهري،وسنرى بعد حين موقف الرجل القوي الناصع ،المدوي ،لدى مخابر القرار فيما يخص ميثاق السلم .....على الأقل كنا نطمح لحركة تأتينا ،من الدعاة لرفع الظلم الاجتماعي والسياسي ،خلال السنوات الأخيرة عن الشعب وحتى لا تتكرر مأساة على شاكلة المفقودين،ولا يجد المتطرفين في طرفي الصراع موطأ قدم لمخططاتهم التدميرية...لقد شاهدنا في سبتمبر 2007 ثورة وعصيان ومظاهرات سلمية قادها 30 ألف راهب بودي من أهل الأوثان في ميانمار عاصمة بورما في وجه النظام العسكري المتزمت احتجاجا على الأزمة المعيشية وكبت الحريات ،ولم نرى من العلماء والدعاة من يقولون للسلطة الا قليلا...

تتذكرون يا سادة أمر اكتشاف مقابر جماعية بولاية غليزان في 06/11//2003والتي توجت بندوة صحفية عرض فيها شريط فيدو من قبل ''الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان''، إلا أن القضية لم تلقى أي متابعة إعلامية بارزة أو اهتمام سياسي، لقد تزامن الأمر مع الحملة الانتخابية لتشريعات ماي 2002 فالمترشحين الدين راح كل واحد منهم يقدم المبادرات من اجل نزاهة وشفافية،وراح النواب يتهارشون في ساحة البرلمان ،ولو كان هؤلاء عقلاء ومخلصين للجزائر وقائمين على خدمة قضايا أمتهم ،وليسوا طلاب مناصب ومصالح ،لدعوا لإيقاف المهزلة بغرض إيجاد حل ،لأهم واخطر قضية غير ان المنطق الانتهازي ،والرؤى الحزبية الضيقة التي تحكم العقلية السياسية في الجزائر،هي التي سمحت أول مرة في سنة 1992 للمتطرفين من السلطة والمعارضة لفتح أبواب التقتيل والتغييب،والتعذيب ونتذكر أيضا أن جمعية عائلات المفقودين بولاية قسنطينة على الأقل أصدرت بيانا ماي 2002 تضمن مطالب وجهتها العائلات إلى النواب الجدد والقوى السياسية التي يمثلونها بان يفعلوا ما يجب لتعرية المتورطين ،والحديث عن الحقيقية كما هي وليس كما يرها الآخرون،كما حمل البيان الأحزاب السياسية مسؤوليتها كاملة وترى ضرورة تكوين لجنة تحقيق محايدة لكشف الحقيقة وإرجاع الحقوق إلى أهلها ،وان الأمر ان لم يجد حلا بالداخل فلن تتردد هده الشريحة الاجتماعية المتضررة في الذهاب إلى المحاكم الدولية فأين صوت الأحزاب ،وأين كلمة النواب، أليس ما يطلق عليه مجلس الشعب أضحى مجلس للنهب وطلب مزيد من النفود والمصالح ؟

تحالف مع الاستبداد ...طلاق مع قضايا الأمة !

خلال منتصف نوفمبر 2008 ، أيدت عدد من الأحزاب الممثلة في الحكومة والبرلمان انتخابات 2007 ،دعما مطلقا " للنظام الأحادي"، بتصويت نحو من 500 نائب لصالح تعديل الدستور بشكل جزئي ،وهو التعديل الذي أعطى صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية ،وعهد رئاسية مدى الحياة ،وحسب عدد من خبراء القانون فقد (أعطى الدستور 2008 اليد الطولى للرئيس في توجيه فضاء الحريات، في ضل حالة طوارئ ،وسد المنافذ أمام المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية ،تحت أوهام " خيار الشعب ") ومادام أن المادة المعدلة 79 تنص أن الوزير الأول ينفد برنامج رئيس الجمهورية ،فمعناه القضاء على أي معارضة أو نقاش داخل البرلمان .. وهل أصبح بمقدور العقلاء التعويل على بن وي وي ، والدين قبلوا رشاوى من السلطة بزيادات معتبرة، في رواتبهم مقابل التصويت بنعم ، فتح النقاش حول الوضع الأمني المتردي ،والفساد المتفشي،فضلا عن ملفات الأزمة، وفي مقدمتها ملف نحو من عشرة ألاف مواطن مغيب قسرا ..وهل بقي بصيص أمل في رجل نادى كثيرا من الشرق بدولة الإسلام والعدل، بدل دولة الظلم ،أن يتكلم أو يشير على استحياء لمصير هؤلاء الضحايا ،الآن يقول بعظمة لسانه أن همهم ( أن يصوت نواب حركته لتعديل الدستور) وبعدها بأيام في اجتماع مع مناضلي حزبه، كما نقلت الصحافة قوله ( سنضع حركتنا كا بنت للنظام للحصول على الحكم ) أي حركة ؟ ذابت ،وزاغت ،وأي حكم يرضخ لمراكز خفية ؟ وكان يعني مناصب وزارية ،وولائية ، فهل ينتظر من أمثال هذا الرجل ،إن يطلب من السلطة التي أصبحت إحدى شهواته ، الكشف عن نجل عجوز عضها الجوع ،وقهرتها ألام ومخاطر الشارع وهي تجوب أرصفة العاصمة ،وتلوح مع عشرات النسوة بصورة ابنها ؟!

قد يقول أنا لست مسئولا يومها ،ولكن الم يشارك حزبك سنوات في المجلس الانتقالي، والبرلمانات الآتية ؟ ودعم مرشح المخابر التي تعلم كل شئ ؟ ادن فلتتحمل مسؤولية فتح وطرح ملف الضحايا مع السلطات ، أمثال هؤلاء لا يرج منهم شئي سواء ارتدوا رداء الوطنية ،وأركبوا موجة الحركة الإسلامية ، والأخطر من كل هذا ان لبسوا برانيس الزوايا والتصوف،وليس ما بعد قصاعي الزردات ،أي حديث يفهم او يقال لديه عن ''العدل والقصاص''... بعد أن أصبح كلامهم الوحيد عن' التحالف الرئاسي' ، 'مرشح الحركة'، 'نعم للتعديل' ،'ترقية التحالف الى شراكة 'وغيرها من شطحات وتمائم ''الصوفية السياسية'' المبهمة وما خفي قد يكون أعظم ،أرأيتم الرجل ما فعل نهاية نوفمبر2008 لقد طار إلى الصين استجابة لدعوة من الحزب الشيوعي صاحب الفكر الإلحادي الستاليني، فارس التعذيب وتغييب المواطنيين منذ الثورة الثقافية لماوتسي ثونغ التي أعدمت وغيبت كفاءات لا تدين للتزمت الشيوعي بالطاعة ....،وهو الرجل الذي ظل ينظر،ويغرد ،ويحي الجهاد ضد الشيوعيين في أفغانستان ...يالله ، ونف الشيء يمكن قوله مع زعيمة حزب العمال التي أحرقت سنوات من النضال، والعطاءات،على مستوى قضية المفقودين.... بانضمامها الأخير والعدمي لسلطة الأحادية وأبواقها، الآن لم يعد يهم لويزة حنون حرية التعبير ،ولا العمل النقابي ، ولا حالة الطوارئ ،ولا ملف المفقودين الذي كان لها شرف تفجيره ، ما يهمها سوى تغرد وترقص حتى الثمالة على أنغام عهدة رابعة لبوتفليقة ،..وقبل هدا فضلت التحالف مع الشيطان في اي استحقاق.... وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون .

في اعتقادي أن الاٍنتهازية التي استحكمت عقول وذهنيات عدد من السياسيين المزورين والسياسة أدب وحكمة وأخلاق،لو كانوا يفقهون، قد تدفع بالصامتين منهم عن الخوض في ملف المفقودين ، لو كتب الله لهم أن يصبحوا في عداد المتضررين على شاكلة تلك العائلات التي تخوض لسنوات نضال مقدس ، دون اهتمام من النظام بمطالبهم ، ومساعيهم للاٍستنجاد بدبابات فرنسية ،أو أمريكية ،لإسقاط الحكم ،وصوب أعينهم معارضة بغداد التي عادت على ظهر الدبابات الأمريكية ،انتقاما لأبنائها في المقابر الجماعية والمعتقلات السرية ،وهي التي شاركت صدام من قبل دسائسه وجرائمه .فلا عجب أن تدافع بعض السنوريات الصغرى عن إخفاء حقائق ملف المفقودين ،و لا يغرنكم هجومها الكاسح خلال السنوات الأخيرة ضد المنظمات الدولية غير حكومية بدعوى حماية البلاد من مخاطر التدخل الأجنبي ،فقد يأتي يوم ، يظهر فيه كرزاي ،و جعفري ،وسيستاني الجزائر من داخل النظام ومعارضته.

أما و لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد ،فلتواصل القطط السياسية اقتتاتها من موائد السلطان ولتمكث نخب السخافة ،على جبنها كل ما أصيبت الأمة ،بنكبات على مستوى حقوق الإنسان ، واٍن أبشع جريمة ارتكبتها الطبقتان المثقفة والسياسية خلال السنوات الأخيرة ، في حق المتضررين من الشعب الجزائري،لاسيما المفقودين منهم ، لهي جريمة الصمت، الصمت على الاحداث في الجزائر.. والى أن يأتي الله بأمره فليخرس رجالها مع الشيطان، في قول الحق، والدفاع عن الحقيقة في ملفات ضحايا الأزمة الجزائرية.


(*) المقال مقطع من مخطوط للكاتب بعنوان '' النضال المقدس لعائلات المفقودين''


صفحة للطباعة أرسل هذا المقال لصديق
 
الحد
  
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشهاب للإعلام
المقالات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
لأفضل استعراض، الرجاء ضبط دقة الشاشة على: 1024 × 768 نقطة




Powered by the AutoTheme HTML Theme System